Thursday, December 18, 2008

نعي


هُـــنا أَزِفَتْ سِـــــنِيني وانتَهى الألَقُ
هُـــنا قَد ضـاعَ مِـنِّي كَـوكَبٌ أَبِقُ
هُـــــنا جَفَّتْ سَمـائِــي مِلءَ أَنجُمِها
هُنا غَرِقَتْ بِحـاري بينَ من غَرِقوا
هُـــــنا حيثُ التَقَيـنا والهَــوى عِبَــرٌ
بِذاتِ الدَّربِ عُدنـــا فـــــيهِ نَفتَرِقُ
بذاتِ الثَّـوبِ ذاتِ الوَجهِ في لُـــغَةٍ
تَخالَفَ عِندَهــا الأضدادُ فاتَّفَقـــوا
هُنا نَزَلَــتْ دُمُـوعُ الصَّمتِ تَارِكَةً
على الأَعتابِ قَلباً مـا بِهِ رَمَـــــــــقُ
هُنا هَجَرَتْ طُيورُ الدِّفءِ مَوطِنَها
ومــا حَنَّتْ لِــمَنْ في حُبِّها صَدَقوا
هُنا أَلفَيتُ وَحـدي رَاهِبَـــاً جَلِــــداً
شَحيحَ الحُبِّ مَهــما مالَتِ الطُرُقُ
هُـــــنا رِيقَتْ سَعادَةُ ناظِرَيــكِ هنا
فأنَّى يَرتَـوي غَيــــــري وأَحتَـــــرِقُ
هُـنا أَفرَغتُ قَلبَـــكِ فَوقَ طاوِلَتــي
فَطُوفِي الأَرضَ مَهـما طِـفْتِهــا أَثِقُ
هُنا ذَابَتْ يَداكِ السُّمــرُ في شَــفَتي
فما دَلَّ الهـَــوى لِيَدَيـــكِ مُــفتَــرَقُ
هُـــنا أَهدَيْتِ لِــي مِن حُــبِّكِ دُرَرَاً
فَما أَخشى عَليكِ الحُبَّ ما طَرَقوا
هُــــنا حَــيثُ اعتَرَفتِ بأنَّني حَدَقٌ
فَهل تَجِديـنَ دَربَــــــاً دونَـهُ الحَدَقُ
كَفى كَذِبَــاً فأنــــــتِ نِصفُ امرَأةٍ
وبـاقي النِّصـفِ في جَــنْبَيَّ يَخــتَنِقُ
هُنا ابتلَّتْ بِدَمعِكِ كُلُّ أكمـــــامِي
فَلَمْ تَنطِقْ وَكَـم مِنْ مِثلِهـــا نَطَقـوا
جَثَى جَبَـــلُ الأُنُوثَةِ بَــينَ أضــلُعِكِ
ولَـــمَّا لِي تَجَــــلَّى كَــادَ يَـــنزَلِــــقُ
سَــــرَقتُ النَّومَ مِنْ عَينَيكِ فانتَبِهي
أنــــامُ وفي جُفونِكِ يَــسهَــرُ الأَرَقُ
حَنينُ الـقَلبِ بَعدَكِ لَـــستُ أعرِفُهُ
ولا مِن مَــذهَبِ العُشَّـــــاقِ أعـتَنِقُ
تَغَيَّرَتِ الوجــوهُ وأنـــتِ في عُـنُقي
فَلَستِ تَزولي إلَا زالَـــــــتِ العُنُـــقُ
هُنا مَلَأتْ زُهورُ الشِّــعرِ مِحبَرَتـــي
فَمَا أَمسى لِصَوتِ حُرُوفِـــها عَبَـقُ
هُــــنا حَيثُ القَصـائِدُ بَعدَكِ جُثَثٌ
ويَنــعَى مَوتَــــها الأقــــلامُ والـوَرَقُ
18/12/2008دمشق