من خلفِ جـسـرِ الحبِّ عـدتُ محنّــطــاً
لا شـــيءَ يحمـلنـــي ســــوى قـدمــاهـــا
وقصــائـدي الجــوفــــاءُ بعـدَ رحـــيلـــها
ضجّـت فــأحيت في فمي ذكــــراهـــــا
يشتــــاقُــها قـــلمـــي فـيكتـبُ يـــائـســـاً
واليــأسُ في الأقــــلامِ بـطـنُ رحـــاهــــا
تجــتـــاحنــي النظـراتُ دومــــاً في المدى
عــــبثـــــاً وتــبــقــيــنـي لهـــا عـــيـنـــاهـــا
خطواتــنـا الحـمـقــــاءُ ضلّـت دربـــهــــا
واستـسـلــــمـت للبعــدِ في ممــــشـــاهــــا
ســـنةٌ مضــت والكبــريـــــاءُ يـقـودنــــــا
والــصـمـتُ فيـهِ غـــدا لنـــا أفــــواهــــــا
حتى نسيــنــا مُـضـــغـةَ الجـــســــدِ التـي
أودت بنــا فـي الحبِّ رَغــمَ عـمـــاهــــا
من خلفِ جــسـرِ الحبِّ أفشيتُ غربتي
ونـثــرتُــــهــا خـلـــفــي إلـى لــقـيــاهـــــا
كَبُـــرَت عـلـيــنـا أن نُـصـــــالحَ ظِـلَّنــــــا
فنكونُ فـي زمـنِ الحـــروفِ شِــــفـاهـــا
دارَ الهــوى والــقلــبُ ظــلَّ معــلّــقـــــــاً
كتــميـمــةٍ في شَـــعـرهــــــا وحُـــلاهــــا
لازالَ فــي كـفّــيَّ عِـطــرُ رحــــيـقـــهــا
وبـمـسـمـعــي للآنَ بـعـضُ صــــداهـــــا
تنـدسُّ في جــيبــي خـيــوطُ ردائـــهــــــا
كربــــيبــةٍ طَـفِــقــــت تضـــمُّ أبـــــاهــــا
والشــوقُ يأسِـــــرنا كحـــزنِ حـــمـامـةٍ
فقدت جناحيـــها ووِســـــعَ ســمـاهـــــا
ندمٌ !! بلـى ! والكــذبُ فيــهِ خـيــانــةٌ
أنخــــونُ أنفـــسَــنــا ونرجـــو رضــاهــــا
كنّــا نـسيــــــرُ إلى النجـــــــومِ ســــــويـةً
وقِـطـافُـنــــــا عـنـدَ النجـــومِ ســـــناهــــا
كنّــا هنــــا والـذكـريــــاتُ طــــفــــــولةٌ
قد تنـتـفـض في الـــــروحِ مـلءَ صِـــباها
واليــومُ عدنــا ليــــسَ فــيــــــنا موضـــعٌ
لا يشتـــــكـي من دمــعِـهـــا ودمــــاهـــا
كيفَ ارتضــيــــــنا أن نئــد آمــــــالَـــــنـا
في رمــلِ عـزَّتـنــا وشـمــــسِ عــــلاهــــا
بل واقتـــــرفــنا البـعـــدَ رغـمَ حـــنـيــنـنا
عطــــشـاً نـثــــورُ وكـم بـهِ نـتـبــــــاهــى
من خلفِ جســـرِ الحبِّ عـدتُ ولونُها
ما زالَ يــسـكــنُ مقــلــةً وجــــبــــاهــــا
دمشق 9\9\2009