Thursday, May 21, 2009

بيســــان

...إلى بيسان .. التي ترقدُ في عمقِ أراضينا وفي قلوبنا وبإيدي غيرنا .. وإليها وهي بيننا صديقةً وأُختاً .. وإليها حين أرى في عينيها بغداد




بكِ قــــد تنثــــــني للبـــعدِ أزمــــــانُ
أرى بـــغــــدادَ في عينيــكِ بيســـــان
سل التــــــاريخَ هـل مرّت بهِ امــرأةٌ
على أهدابِــــــها تستلـــقي أوطـــــانُ
أرى في شَعــــركِ الغجريِّ مدرستي
وألوانَ الصِبــا كم فيــــــهِ ألــــــــوانُ
ينـــاغي صوتُكِ المخنـوقُ ذاكـــرتي
كمـــوجِ البحرِ تستهويـــهِ شطـــــآنُ
وأنفــــاسٌ تَرقـــرقُ خلفَـــهــــا لغـــةٌ
فكانت قد تجلّــت أينــــما كانــــــوا
أرى بلدي بوجهكِ كلّما عَـــبستْ
جبــاهُ وأثقلت بــالحـــزنِ أجفـــــــانُ
تضـــجُّ بريــحةِ الثّـــــــوارِ يـــــــاقتكِ
ومن أزرارهـــــــــا يحتـــــجُّ بركــــانُ
وأيـــامُ الحــروبِ بــلونــها ســـكنت
على أظفــــــاركِ الحمـــــراءَ نيـــــرانُ
أرى الأطفــالَ تلهـوا فـوقَ وجنتكِ
وملءَ الامــسِ كـم أعيتـــها أحـزانُ
غريـــبُ الـــــدارِ إلا فيــكِ يـــا قمراً
أنـــيرت منــــــهُ بلــــــدانٌ وبلــــــدانُ
وفي كفّيكِ كم خــطّتْ شـــوارعُنا
دروبــــاً ما مشــــاها قبلُ إنســــــــانُ
قضيتُ ســـنينَ بُعدٍ لسـتُ في بلدي
ومالي دونـــما بـــغــــدادَ عنــــــــوانُ
عراقيٌ أنـــــــــا .. لكـنَّ قافـــــــــلتي
تخــــافُ رحــالَـها فالرمـــلُ سجـّـانُ
فهزّي في ســـحيقِ الروحِ صبوتـــها
عسى رُطبـــاً تُساقِطُ منـها أغصــانُ
دعي سِربَ الفراشِ يجوبُ بسمتكِ
فقد خنـــقَ الفراشَ هنـــــاكَ دخّــانُ
ولا تمحـي وروداً فيكِ قـد رُسمت
ففي بلـدي امتـــلت بالنــارِ جدرانُ
أســافرُ كلّــــما جابت لــكِ ســــفنٌ
منَ الآهـــاتِ والتسهـــيدُ سفّــــــــانُ
لعـلَّ البـحــــــرَ في عينيكِ يرحمـــــني
فيلقيـــني ويمحــو الفـكرَ نسيـــــــانُ
أرى بـــغــــدادَ في عينيــــكِ نـــــائمةً
وكم طـارتْ وحَطّتْ فـــيَّ أشجانُ
بكِ الأزمــــانُ قد تُقتـــــــادُ مجبـــــرةً
تُكبّــــلُ معصميــها مــنكِ أزمــــــانُ
أنيــري الشمسَ في كفّيــكِ سـيّدتي
ففي بلــدي تُغطّــي الـشمسَ أكفانُ
وعُدّي أشــهرَ الأعــــوامِ كــــــــاملةً
ففي بلــدي خَبـى منهُـنَّ نيــــــــسانُ
دمشق 21/5/2009

Tuesday, May 5, 2009

وطــنُ الصـــمـت




غصّت بِريقي حُروفٌ كِدتُ ألفِظُـــها
بينَ الـــسطـــورِ وأَخْبـَـى صوتَــهُ القَلَـــمُ
وتَحَشْرَجَتْ في جُـفــونِ العَيـنِ أدمُعُـها
وجاشَ في الصــدرِ حُزنٌ جـارفٌ هَرِمُ
وراحَ يَعــصِرُنــي هَــمٌ عِشــــتُ آلَـــفُــهُ
كمــوجــةِ البــحــرِ تغمُــــرُ ثُمَّ تنــهَـــزِمُ
والتفَّ حَـوليَ صمتٌ كِدتُ أصـــرُخُهُ
يا أيــها الصمــتُ صمتـاً للجُمُـوعِ فمُ
يا أيــها الصمتُ صُغْنــا منـكَ مــلحمةً
تـُــؤذي الرفـــاقَ ومنـــها النِّــــدُ يبتَــسِمُ
يا أيـــها الصمـــتُ لُذنـــا فيكَ أزمـــــنةً
حتى تلبَّــــــسَ في أرواحِــــنا السَـــــقَـــمُ
واستنـــزفَ الجُـرحُ شَوطـاً من مروءتِنا
وتهـــرَّأتْ في حنـايـــا عِــــزِّنــا القِــــيــمُ
وأضْحَت الشمسُ تغرُبُ وهي مـشرِقةٌ
ويستـــحي أن يرفرفَ فوقَــــــنا العَـــلَـمُ
يــــا أرضَ غــــزّةَ لــمْ أحــزنْ لأنَّ بــكِ
يذبَّـــحُ النـــاسُ جَمـعــــاً أو يُـــــراقُ دمُ
فهيَ الشهـــادةُ يزهــــو رأسُ حامِـــلِـها
ما أحزنَ القلــبَ إن مــــا مـسَّكُمْ ألَـــمُ
بل أحزنَ القلـــبَ حـقّاً صمتُ نخوتِــنا
يا ليتَ شِعــريَ هلاّ جــــاشَتِ الـــهِمَمُ
يا أُمَّــــــةً قــــالَ عنــــــها اللهُ في كُتُــــبِـهِ
خيـــرَ الـــكلامِ أَتَبـلَى هكــــــذا الأُمَـمُ!
أُفجِـــعْتُ من هَولِــــها والنّـــارُ مُضرَمَةٌ
وتِلْكُمُ الأجــسادُ تُمطِرُ فوقَـــها الحِـمَمُ
ولرُبَّـــمـــا مَــــــــرَّ ليـــــلٌ دونَ أنجــــــمِهِ
مـن حَــولِ غــزّةَ والأهــــــوالُ ترتـســمُ
ولرُبَّــــما مَــــــرَّ صُبـحٌ دامِــسٌ عَـــــبِسٌ
ما غرَّدَتْ فيــهِ طَيــرٌ واستــــــوى أكَــمُ
قاتلـــتُمُ المـــــــوتَ حتى فـــرَّ مُنهَزِمــــــاً
يا وَيحَهُ المــــــوتُ يخــــطِفُ ثُمَّ ينهَـــــزِمُ
وابيضَّتِ السُـــودُ ممّـــا طـــــالَهُم فَرَقَــــاً
واســودَّتِ البـِـيضُ ممّــــــا كـانَ يُحتَـدَمُ
وتَخالَطَتْ كَم قُلـــــوبٌ في حناجِرِهــا
وتنـاثرَ الخـوفُ حتى صـــــارَ يُـقـتَــــسَمُ
حتى غـــدا مِثــلَ يـومِ الحَـــــشرِ مظهَرُهُ
بل زادَهُ, لــــيسَ عــدلٌ فيهِ يُــحـتَـــكَــمُ
للهِ درُّ امــــــــــرئٍ الهَــــــــــمُّ أرَّقَـــــــــــــهُ
وشعوبُنا من سُبــــاتِ الذُلِّ مـــا سَئموا
!!هل يا تُـــرى ظلَّ شيءٌ فيكِ نأمَـــــلُهُ
!!يا أُمَّــتي!! أم يا تُرى خــانَنـــا الحُلُــمُ
دمشق 5/5/2009


Thursday, April 9, 2009

هُـــنا بــَغـــــــداد


هنا بغداد

حيثُ الدمعُ لا يَنْضُب

ولا تَنْضُب مع الدمعِ شموسُ الفكرِ والأمجاد

هنا بغداد

..

هنا تاريخُ كلِّ النخل

منذُ سُقوطِ هولاكو وحتى ثورةِ الأعثاقِ

والتَّمرِ المخبّأ في لَهى الأجداد

هنا بغداد

..

هنا شَمَخَتْ جِباهُ السُّمر

وانطَبَخَتْ عُروقُ الصَّبر

واختَنَقَتْ سِنينُ القهرِ، فوقَ القهرِ فوقَ القهرِ

رغمَ تعاقبِ الأوغاد

هنا بغداد

..

هنا حيثُ الدروبُ تَئِنُّ ملحمةً

مُشرَّدَةً ومُعدَمَةً .. ومُلهَمَةً،

كجِلجامِشْ وأنكيدو

فإكسيرُ الحياةِ هنا تجلّى يرفُضُ الأضداد

هنا بغداد

..

هنا مرّتْ سِنينُ العُمر

هادئةً كطعمِ الفجر

واسعةً كقاعِ البحر

يملؤها حنينُ الأهلِ، دفءُ الصيفِ

زادُ الضيفِ يملؤها،

وتملؤها شناشيلٌ تدلّى منها حرفُ الضاد

هنا بغداد

..

هنا حيثُ الرَّصافةُ إن غَفَتْ عِشقا

تُغازِلُها عُيونُ الكَرخِ والجِسرِ

والعشّاقُ صاروا في هوى العشّاقِ

يَغلي العشقُ في دمِهِم كغلي الشايِ في الجمرِ

وليلُ الياسمينِ المختفي في النخلِ،

والسُّمّاقِ والشِّعرِ

ونَكهتُهُ أبو نَوّاسُ

في البُنيِّ، في القَطّانِ، في النَّهرِ

فسِحرِي منكِ أعرِفُهُ،

وما من بابلٍ سِحري

وأكمامٌ منَ السَّيَّابِ تبكي ساحةَ الفِردوسِ

والشهداءِ

والتحريرِ

والأعياد

هنا بغداد

..

هنا أمواجُ دَجلةَ ترتَوي عَطَشا

فلا تَعطشُ ولا تُروى

ولا من غيرِنا تُهوى

ولا تُحصى قوارِبُها

ولا نسماتُها تُحوى

وتَبتَلِعُ الحجارةَ وهيَ باسِمةٌ

إذا ما لاعَبوها صيفاً الأولاد

هنا بغداد

..

هنا تلكَ الجسورُ تمُدُّ فوقَ النهرِ أذرُعَها

كأمٍ قد حَنَتْ شوقاً تُكَفْكِفُ قَطْرَ أدمُعِها

كعاشقةٍ تَوسَّدَ بينَ جنبيها حبيبٌ لفَّ أضلُعَها

كأقراطٍ منَ الياقوتِ صُفَّتْ فوقَ ثوبِ حداد

هنا بغداد

..

هنا حيثُ الكرامةُ في بقايا الخبزِ نأكُلُها

وبينَ ملاعبِ الأطفالِ نَعقِلُها

ونحمِلُها ..

بملحِ الدَّمعِ نحمِلُها

بصَنفِ الدّمِ

بطَعمِ الهمِّ

تحتَ الجِلدِ نحمِلُها

كأوراقٍ مجفَّفَةٍ إلى التاريخ

فيَكتُبُ، والدموعُ مِداد

هنا بغداد

..

هنا دارُ القصيدِ ودارُ ليلى والمثنَّى والكَرَم

يا دارَ شِعري أقبِلي، سيفٌ ورُمحٌ وقَلَم

تَروي الشموسُ حضارةً عنها وتعرِفُها القِمَم

كجَزيرَةٍ أزليَّةٍ بركانُها عَذبُ الحِمَم

كرِوايةٍ غزليَّةٍ أبطالُها قلمٌ وفمُ

كأميرةٍ مسحورةٍ وأميرُها قيدَ الصَّنَم

مَلَّتْ بِنا أصفادُنا

ياطولَ غُربَتِنا ويا طولَ الرُّقاد

هنا بغداد

..

تلكَ القصيدةُ في فمِ الأزمانِ تحبَلُ بالرِّثاء

تجري بحورُ الشِّعرِ خلفَ قميصِها، وبِلا رِداء

ومحابرُ الأُدَباءِ جَفَّتْ فَوقَها،

وما جفَّ بعدُ الأُدَباء

وعلى يديها كم تكفَّنَ عاشِقٌ

وكم تكفَّنَ أدعياء

هي لا يموتُ الحُرُّ فيها

ليس بالإعدِامَ

لا بالشَّنقِ

لا بالكهرُباء

لا يموتُ بها تُراثُ الكِبرِياء

لا يموتُ بِها الوفاء

لايموتُ بها الخُزامى

ولا تُعَدُّ الأنبياء

لا يموتُ بها سوى ضوءُ القمر،

والأبرِياء

لكن هُنا،

وفقط هُنا،

دوماً سيولَدُ كلَّ عامٍ سندباد

هنا بغداد

دمشق 9\4\2009

Wednesday, April 1, 2009

جــــادتْ بــها


جــــادتْ بها الشـــامُ لنا والجُــــودُ

من شـــامِـنا مُـــنذُ الأُلى مـــعهُـــودُ

ألـــقتْ إليـــنا من حــنــايــا قلبِـــها

لحـــناً فأُشْجِيَ من صــــداهُ العــودُ

هي لـــفتةٌ للـــــدّهرِ إن نـــاظَرْتُــها

أدركــتُ مالي قبـلُ فيـــهِ وجـــودُ

وأقولُ أصبِــرُ عن هواهــا مُرغَــماً

والصبــرُ في لـــغةِ الجُمــودِ جُمـودُ

هيَ حُــــرَّةٌ عَـــرَبيّةٌ فـــي طَرْفِــــهـا

وطــــنٌ كبـــــيرٌ لا تَلــــــيهِ حُــدودُ

تجري خيولُ اللهِ بيــــنَ جُــفونِـــها

وسِــوارُ كسـرى خَـصرُها المعقودُ

في صوتِــها حُزنٌ كــأنَّ كلامَــــها

غَـــزَواتُ رومٍ نَقعُـهُــــنَّ السُّـــــودُ

هي أمُّ طِـــفلٍ في غَزيــــرِ حَـنينـِـها

وخُـــــرافةٌ صِــــينـــــيّةٌ وجُنــــــــودُ

ولِشهرَيـــــــارَ منَ الــــــرّواةِ قوافيٌ

من قَصرهِ مــــــالَتْ لها وقَصــــــيدُ

وتَتوهُ من دربِ النجـومِ كواكِبٌ

في جيدِها دومـــــاً فلــــيسَ تَعـــودُ

يا سِحرَ تلكَ الزهرَتــــينِ كلَيهِــما

يَلـــتـــفُّ في أترابِـــــــها عُـــنقـــــودُ

فرحيقُـــها الأمويُّ ســــالَ مؤرِّخاً

أقباطَــــــها ... متبـــــغدِدٌ وعنــــيدُ

متبرمِــــكٌ حُلَلَ الجمــالِ ومُغـدِقٌ

يا حــبّذا تـــلكَ النّحـــورُ الغــــــيدُ

أنهـــارُ فرعـــونَ إليـــــها أسبَلَــــتْ

بل كــــــادَ يَتركُ نيلَـــهُ الأُخـــدودُ

وجيوشُ هولاكـــو لَتُطرِقُ دهشةً

من معصَمَيــها في القُيـــودِ تَبـــــيدُ

يا شــــــامُ مهلاً فالعيـــونُ كثيـــرةٌ

وجَمالُــــــها بالناظرِيـــــــنَ يَزيـــــدُ

لو كانَ لي حُكمٌ عليها في الهوى

في قُـــــمقُمٍ خبّــــأتُــــها وأَزيــــــــدُ

وبَنيتُ من مــوجِ البحارِ قوارِبــــاً

فنضــيعُ فيـــها وما إليـــها نعـــــودُ

هي كالسطــــورِ قرأتُ فيها عِلَّتي

فعـــرِفتُ أنّــي بِعلَّـــــتي موعــــــودُ

جـــادتْ بها الشـــــامُ ويــالِعطائِها

من ذا يباري الشامَ فيما تجودُ !!


دمشق 1/4/2009


Sunday, March 29, 2009

عبث




عـــبثاً حــاولتُ أن أمسـكَ شيــــئاَ
من ظـــــفيرتــها وأسـترقَ الهــــموم
وتــــــشبــثتُ بأفقــــي نـــاظريـــــها
علّنـــــي أختبـــئُ بــــينَ الغـــــيــــوم
وتسلّقــتُ صــــروحُ عـــــنفـــــوانٍ
كــانَ فيــــــها راغــباً نحوَ النجـــوم
أبرقـــت غــيضاً فطمأنتُ جراحي
فبريـــقُ الغيـــــضِ لا يعني العــزوم
هَرَبــت مــن نفســـها والحــرّ أبقى
من عـبيدِ القــــصر فالـــيومُ بــــيوم
ما تجنّى مثـــلـــها في الحُبِّ عـــــبدٌ
وتولـــى هــــاربـــاً عنـــدَ اللــــــزوم
عـــبــثاً حاولـــتُ أن الحـقَ فيــــــها
فهيَ كالحلــــمِ تخالــــطهُ الرســــوم
تَرَكت ما كانَ تبني طـــــول دهرٍ
واستقلّت ماضــــياً رثّ الخصـــوم
كفَّ فـــاكَ ولا تغالطني فتـــنــسى
ما سجرتَ لنارِ هجركَ من سموم
مذ عرفتَ الشـوقَ في بعدي دليلٌ
عن عزائــي فيكَ أدركــتَ الملـــوم
عـــبثاً حاولـــتُ ابقـــــيها بقلـــــبي
وهيَ عــــبثاً إذ تحـــاول أو تــــروم

29\3\2009

Sunday, March 1, 2009

حب مزمن



كنتُ قد خِلتُ بما يجري بقلبي كــانَ ماء
وفــــؤادي كــــانَ يمــــلــــؤهُ ... هـــــــــواء
كنــتُ قد خِلــتُ بـــــأنَّ الحُـــبَّ ســــطــــرٌ
بينَ صَـــفحَـــــاتِ أقــــاصيـــصِ المســـــــــاء
ولَكَمْ خِلـــــتُ بــــأنَّ الـــــــــدمعَ قـــطــــــرٌ
فائــــضٌ عن حاجــــتي حــــــيـنَ البكـــــــاء
كنتُ قد خلــتُ وخلـــتُ وليسَ أقــــــسى
مــــنهُ عمـــراً حينَ يُطـــــوى في خــــــــــواء
فاستحـــــــــالَ المــــــاءُ في قلــــــبي دمــــــــاءً
فجأةً ... وأكتظَّ في أُفُــــــقي الرجـــــــــــاء
فــعرِفـــــتُ بـــــأنَّ هــذا الـــــحُبَّ لــــــــونٌ
في قُلوبِ البعـــــــضِ منتــــــــشرٌ كــــــــــداء
حـــينَ مـــــرَّتْ ناظِـــــري من نــــاظِرَيـــــها
لمـــــــحــةٌ عـــــــادت بدمــــعــي للــغنــــــــاء
وقــــــرأتُ مِــــــــــــدادَ ودٍّ من يديــــــــــــها
أســــــطراً عـــــــادتْ بعُمــــــريَ للــــــــوراء
ثمَّ أحسســتُ بدفءِ الصـيفِ يــــرســــــــو
بينَ أضـــــــلاعــــي لــيرتحــــــــلَ الشـــــــــتاء
!! يا سنــينَ العُمرِ مهــــــلاً .. أيـــنَ كنـّـــا
!! أينّ أصبحــــنا !! تُرى .. أيـــــنَ اللِقــاء
كم جـرتْ فيـــــــنا محطـــــــاتٌ وزالـــــــت
ثمَّ عـــــــادت تحـــتَ عنـــــــوانِ الوفـــــــــاء
أيُّ حُــــبٍ عـــــــاشَ تحـــتَ الحُبِّ لمّــــــــــا
عــــــادَ ذكــــرى ثمَّ عـــــــادَ بكبريــــــــــــاء
أيُّ صـــــــوتٍ مــــرَّ صـــمـــتاً في سـنـــــــينٍ
ثمَّ أبـــكى حـــــينَ أشــــــــدى للرثــــــــــــاء
أيُّ عــــــذرٍ يُرتجــــــى والعـــــــيبُ فيـــــــــنا
حــــــينَ ضـيّعــــــنا دروبــــــاً للـــــــــعــــــلاء
حــــــينَ ضــيّعــــــــنا وروداً من يديــــــــــــنا
واحتضـــــنّا شـــوكَــــــها مِـــــلءَ العنــــــــاء
وتقـــلّبــــــــنا على ظــــــــهــــرِ غَـــــــــــــرورٍ
ونسيــــنا .. كم نسيـــــــنا أصـــدقـــــــــــــاء
ورسمــــــنا أنجــــماً في الارضِ شُــــــعــــــثاً
وتناســـــيــــــنا نُجومـــــــاً في الـسمــــــــــــاء
كيفَ عـــــادت والهــــوى قد كانَ ولّـــــى
وتولّــى تــــاركـــــــاً شـــــــيبَ الجفـــــــــــاء
كـــيفَ عـــــادَ النّبـــضُ في قلبـــي كــــــأنّي
قد ولِــــدتُ الــــيومَ إن شـــاءت فشـــــــــاء
أيُّ ســــحـــــرٍ في مبـــــــارقِ مُقـــلَتَيــــــــــها
أجبـــرَ النــوقَ ورحـــــــــلي للبــــــقـــــــــــاء
وأنــــينُ النايِ أجــــهــــشَ حـــــينَ أصـــغى
لصداهــــــا وارتـــــــدى ثـــــوبَ العــــــــزاء
كم قضيتُ اللـــــــــيلَ أرسمُ ذكــريـــــــاتٍ
ومحى الصبـــــــحُ رســــومي في شـــــقـــــــاء
و اجترحــتُ البـــــعدَ رغـــــماً عن حــنيني
وســـــقِيتُ الجُـــــــرحَ مِلــــحاً للشــــــــــفاء
وفقـــدتُ بغـــربــــــتي أجيــــــــالَ زهـــــــــرٍ
كلُّ مــــــــا فيــــــــها وريقـــــــــــــــاتُ ولاء
كم جريـــــــنا خلــــفَ أوراقِ خريـــــــــفٍ
في هُبــــوبِ الريــــحِ جــــريَ الابــريـــــــــاء
ومــررنــــــــــا بديــــــــــارٍ كــــــانَ فيـــــــــها
مِنْ أحـــبَّـتِـــــــــنا فغشّــــــانـــــــا الحيــــــــــاء
وتورّعنــــــــا بـــــما مَـــلَكَـــــتْ يدانــــــــــــا
عن سِــــــــــواهُ كــغُـــــــــرورِ الاثريــــــــــــاء
كم تمـنَّــــيــــــنا بــــأن نبـــقى صــــغــــــــاراً
نحمِــــلُ الهـــــمَّ ونــــــحــــــنُ سُـــــــعـــــــداء
دع صُـــروفَ الدهـــرِ عـــنكَ لمبتـــــغاهــــا
كــــلُّ مــــا قد مــــــرَّ فيــــــــنا بقــضـــــــــاء

1\3\2009



Thursday, December 18, 2008

نعي


هُـــنا أَزِفَتْ سِـــــنِيني وانتَهى الألَقُ
هُـــنا قَد ضـاعَ مِـنِّي كَـوكَبٌ أَبِقُ
هُـــــنا جَفَّتْ سَمـائِــي مِلءَ أَنجُمِها
هُنا غَرِقَتْ بِحـاري بينَ من غَرِقوا
هُـــــنا حيثُ التَقَيـنا والهَــوى عِبَــرٌ
بِذاتِ الدَّربِ عُدنـــا فـــــيهِ نَفتَرِقُ
بذاتِ الثَّـوبِ ذاتِ الوَجهِ في لُـــغَةٍ
تَخالَفَ عِندَهــا الأضدادُ فاتَّفَقـــوا
هُنا نَزَلَــتْ دُمُـوعُ الصَّمتِ تَارِكَةً
على الأَعتابِ قَلباً مـا بِهِ رَمَـــــــــقُ
هُنا هَجَرَتْ طُيورُ الدِّفءِ مَوطِنَها
ومــا حَنَّتْ لِــمَنْ في حُبِّها صَدَقوا
هُنا أَلفَيتُ وَحـدي رَاهِبَـــاً جَلِــــداً
شَحيحَ الحُبِّ مَهــما مالَتِ الطُرُقُ
هُـــــنا رِيقَتْ سَعادَةُ ناظِرَيــكِ هنا
فأنَّى يَرتَـوي غَيــــــري وأَحتَـــــرِقُ
هُـنا أَفرَغتُ قَلبَـــكِ فَوقَ طاوِلَتــي
فَطُوفِي الأَرضَ مَهـما طِـفْتِهــا أَثِقُ
هُنا ذَابَتْ يَداكِ السُّمــرُ في شَــفَتي
فما دَلَّ الهـَــوى لِيَدَيـــكِ مُــفتَــرَقُ
هُـــنا أَهدَيْتِ لِــي مِن حُــبِّكِ دُرَرَاً
فَما أَخشى عَليكِ الحُبَّ ما طَرَقوا
هُــــنا حَــيثُ اعتَرَفتِ بأنَّني حَدَقٌ
فَهل تَجِديـنَ دَربَــــــاً دونَـهُ الحَدَقُ
كَفى كَذِبَــاً فأنــــــتِ نِصفُ امرَأةٍ
وبـاقي النِّصـفِ في جَــنْبَيَّ يَخــتَنِقُ
هُنا ابتلَّتْ بِدَمعِكِ كُلُّ أكمـــــامِي
فَلَمْ تَنطِقْ وَكَـم مِنْ مِثلِهـــا نَطَقـوا
جَثَى جَبَـــلُ الأُنُوثَةِ بَــينَ أضــلُعِكِ
ولَـــمَّا لِي تَجَــــلَّى كَــادَ يَـــنزَلِــــقُ
سَــــرَقتُ النَّومَ مِنْ عَينَيكِ فانتَبِهي
أنــــامُ وفي جُفونِكِ يَــسهَــرُ الأَرَقُ
حَنينُ الـقَلبِ بَعدَكِ لَـــستُ أعرِفُهُ
ولا مِن مَــذهَبِ العُشَّـــــاقِ أعـتَنِقُ
تَغَيَّرَتِ الوجــوهُ وأنـــتِ في عُـنُقي
فَلَستِ تَزولي إلَا زالَـــــــتِ العُنُـــقُ
هُنا مَلَأتْ زُهورُ الشِّــعرِ مِحبَرَتـــي
فَمَا أَمسى لِصَوتِ حُرُوفِـــها عَبَـقُ
هُــــنا حَيثُ القَصـائِدُ بَعدَكِ جُثَثٌ
ويَنــعَى مَوتَــــها الأقــــلامُ والـوَرَقُ
18/12/2008دمشق