Sunday, September 25, 2011

ويسأَلــــــون

ويسأَلون ..!

وكُلَّما حاصَرَني سُؤالُهُم،

تقاطَرَ الحُزنُ على ملامِحي، والصَّمتُ في العُيون


..


ويسأَلون ..!

وكُلَّما تسائَلوا عن وَجهِكِ في شَفَتي،

تثاقَلَ الهواءُ،

وجَدَّفَ الصَّبرُ على السُّكوتِ في أصابِعي،

وأشرَقَتْ مواجِعي،

واغرورَقَتْ رُجُولَتي وَجَفَّتِ السَّماء

وكُلَّما تسائَلوا عن وَجهِكِ في شَفَتي

أعودُ طِفلاً خائِفاً مُتَلَعثِماً

لو أدرَكَتهُ الكذبةُ السَّبعون


..


ويسأَلون ..!

وكُلَّما تسائلوا عن لونِكِ في عُنُقي

نَمَتْ عُرى اليأسِ على أظافري

وطُوِّقَتْ دفاتِري

وبينَ أكوامِ الكلامِ في فمي تساقَطَ الليمون!


..


ويسأَلون ..!

بالنَّظَراتِ عنكِ يسألون

بذلكَ التجويفِ في صدري وفي كفّي

بقصائِدي السمراءَ، بالمُعتَلِّ والمكسورِ من حَرفي

بذكرياتِ شَعركِ المنسابِ من نزفي

عن حُزني يسألونَ، عن أصابِعي، عن صورَتي

وعن بقايا عطرِكِ الغافي على كَتِفي

عن كُلِّ ما كانَ بِنا من نِعمةِ الجنون

..


فما الذي أقولهُ لو عنكِ يسألون؟

وما الذي أكتُبهُ لو عنكِ يسألون؟

دمشق 7\7\2011

Tuesday, September 20, 2011

طلــــب لجـــوء

سأطلُبُ حَقَّ اللُّجوءَ إليكِ

أُمَزِّقُ عندَ العُبورِ لقلبِكِ

بعدَ الحُدود جوازَ السفر

وأتركُ خَلفي بلادي وأهلي

وأتركُ بيتَ القصيدِ لأنّي

على مِعصَمَيكِ ومنذُ عُصورٍ

وَجَدتُ أخيراً بقايا القدر


..


فكمْ دُرتُ بينَ الشِّفاهِ طَويلاً

وذقتُ طَويلاَ زوايا الشَّجَن

سَكَنتُ جَميعَ نِسائي ولكن

بَقيتُ غريباً بِذكرى وطن

حَزَمتُ الحقائِبَ فوقَ الأماني

وبعضَ ثيابي، وكلَّ لِساني

وأرخيتُ فوقَ القَصيدِ سِنيني

وبيتي، وعِطري، وسَبقَ كَياني

وحينَ وصلتُ حُدودَ هواكِ

بِسَقطِ مَتاعي ارتَدَيتُ الكَفَن


..


وَجِئتُ إلَيكِ كَسيرَ المآقي

وصَمتي يَضجُّ بِطعمِ احتراقي

تَركتُ ورائي همومي ونفسي

ولَعناتِ حُبّي وصَوتَ رِفاقي

هَبَطتُ بِكَفَّيكِ مثلَ وليدٍ

بَكى بينَ ضِحكاتِ يومِ التَّلاقي

فهل تَقبلينَ لجوئي إليكِ؟

وتَعتَمدينَ قرارَ اشتياقي؟

وتَقتَنِعينَ بآهاتِ صَدري؟

وَصَمتي وحِبري وثَلجي وجَمري؟

وأقلامُ ثَكلى بِحُزني وشِعري؟

سَماري، وطعمِ الهوى في قَصيدي؟

ودَفقِ الجنونِ بِعشقي العراقي؟


..


سأطلُبُ حقَّ اللُّجوءَ إليكِ

وأبقى غريباً لباقي البَشر

وأسكُنُ عينيكِ باقي حياتي

فإنّي مَلَلتُ سكونَ القَمَر

دمشق 1\6\2011

Wednesday, September 14, 2011

لا تــَــــــمزَحي

لا تَمزَحي بالسِّحرِ فيما بيننا

فلقد هَرِمتُ عليكِ عُمْرَينِ وأنتِ تَمزَحين

ليسَ الذي تُلقيهِ تلكَ الشَّمسُ فوقَ العُمرٍ إلّا ظِلُّنا

فتَمّسَّكي بظلالِ ما عِشناهُ في أحلامِنا قيدَ السِّنين


..


وَجَعي منَ الماضي هُناكَ تَرَكتُهُ،

ولَجَأتُ في عَينيكِ طيراً هارِباً

فتأمَّلي وَجَعاً هُناكَ تَرَكتَهُ،

ودَعي هُروباً في رُبى عَينيكِ وِسعَ الشَّوقِ يصهَرُهُ الحَنين


..


إنّي تَركتُ العُمرَ مُختَلِجَ الأماني،

ومُوارَبَ الآهاتِ من سُجُفِ القَدَر

وَمَشَيتُ نحوَ الليلِ في عَينيكِ أعتَنِقُ القَمَر

أخطو على وَهَجِ النُّجومِ كَطِفلَةِ

راحت تُلاعِبُ فوقَ ثوبِ العيدِ حَبّاتِ المَطَر


..


لا تَمزَحي بالسِّحرِ إنَّ السِّحرَ قد يَلِدُ الخَيال

وقُلوبُنا باتت على الذِّكرى فَقيدة

أحزانُنا بَقِيَتْ مُعلَّقةَ هناكَ على القصيدة

ودموعُنا بَقِيَتْ لنا

نَروي بقايا الأمنياتِ منَ الرِّمال

وعلى وجوهِ الحزنِ مهما رثَّ مَبسَمُنا،

هناكَ سَنَرتَدي للشوقِ أسمالاً جديدة

دمشق 26\5\2011

Thursday, September 8, 2011

عـــــيفي رُكـــــــامَك

عيفي رُكامَكِ وارحَلي

فأنا قد اعتَدتُ القيامَ من الرَّماد

وعلى رفوفِ الصبرِ أتقنتُ الأماني

إنَّ الذي يمشي وحيداً ذاكَ ظِلّي

فأيُّ شمسٍ قد تموتُ على السَّواد!

وأنا لا زلتُ في المنفى كعُصفورٍ أُصَلّي

وأُرَتِّلُ بَعدَكِ لحنَ الحِداد

وعلى كَفَّيَّ مثلَ الجَمرِ أمتَحِنُ الثواني


..


عيفي رُكامَكِ وارحَلي

فالصَّدرُ أوسَعُ من زَواياكِ الصَّغيرة

وصلادةُ البُروازِ ما عادَ الحَنينُ بِها إلى لينِ الصُّوَر

ووجوهُكِ التِّسعينُ جَعَّدَتِ الكثيرَ من الصُّدور

وحينَ أمطرَ فوقَها دمعٌ بِطَعمِ الصِّدقِ، جَعَّدَتِ المَطَر

عيفي رُكامَكِ،

إنَّ بعضَ الموتِ لا نَنعاهُ إلّا بالوقوفِ على الأَثَر


..


عيفي رُكامَكِ وارحَلي

فَرُكامُكِ المَرثيُّ يَختَزِلُ الغيابَ منَ الحضور

وثقافَةُ التَّجميعِ في أوطانِكِ العمياءُ ما نَفَعَتْ مَعي

مثلما نَفَعَتْ هُناكَ معَ الذّكور

وصلاتُكِ الحُبلى بأنفاسي تبلَّدَ طعمُها رغمَ النُّذور

عيفي رُكامَكِ والحَقي آخرَ أطواقِ النَّجاة

وتَسَلَّقي بأظافِرِ الألوانِ أسوارَ الحياة

وتقاطَري متلَ القَذى مِنْ مَدمَعي

عيفي رُكامَكِ،

إنَّ في ذِكرى الرُّكامِ يعيشُ وِسع َ الصَّمتِ أصحابُ القُبُور

..

دمشق 12\5\2011

Sunday, September 4, 2011

طريـــــق


هذي الشوراعُ تَستَثيرُ بيَ الخُطى

لمّا مَشَيناها وكُنّا عاشِقَين

فمتى سيصبو القلبُ عن حُبٍّ مضى

ومتى لِوَهمِ الجيدِ يمتَنِعُ اللُّجَين

وكأنَّ ما بيني وبينَ خُطاك ما

أودى وفي الأحشاءِ ظِلُّ متى وأين

ما زالَ في وَجدي إليكِ منَ الخُطى

أَثَرٌ، وفي الأجفانِ دونَ الدَّمعِ عين

بالأمسِ كم كانت خُطانا أنجُماً

شتّانَ ما بينَ الذي أمسى وبَين

لا زالَ في هذا الرَّصيفِ من الهوى

بعضُ الذي قد سالَ بينَ الخافِقَين

إنَّ الهوى دَينٌ على خَطَواتِنا

أَفَهل سَتوفي ذِكرياتي فيكِ دَين!

دمشق 11\5\2011

Thursday, August 25, 2011

بـــَـــــراءة


إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

فعلى متاريسِ الهوى جَفَّ الرَّصاص

وعلى السواتِرِ من رُبى عَينَيكِ كَفَّنتُ الوطن

وبقيتُ مُغتَرِباً هناكَ بنصفِ حُلمٍ للِّقاءِ، ودمعَتَين


..


إنّي سأبرَأُ من هوايَ ومن جذوري

وأُعانِقُ التابوتَ حينَ يمرُّ في ضيقِ الزُّقاق

أنا لستُ مَنْ يبني الوجودَ على الفِراق

ولستُ مَنْ يرضى بإن يُلغي حُضُورهُ أيَّ شيءٍ من حُضُوري

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً من وجهكِ المُلقى على أفواهِ أقلامي

وأُخرى من سُطوري


..


إنّي سأبرَأُ عندَ عِطرِكِ رغمَ أن برائتي للعِطرِ تَغتالُ القصيدة

وبِنَكهةِ الثّوارِ سوفَ أُمَزِّقُ الصُّورَ التي أودَتْ بِعُمري

وأُغَلِّفُ القلبَ الذي أفضى بأوراقِ الجريدة

فَقَصائِدي في الحُبِّ مثلَ القَبرِ لا تَلِدُ الرحيلا

والدمعُ لا يُثبِتُ في جُرمي لِعَينَيكِ الدَّليلا

إنّي سأبرَأُ من بُحورِ الشِّعرِ في ميناءِ حِبري

ومن هوى الإبحارِ في عُمقِ القصيدة

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً مِنْ ذكرياتي،

ومرَّةً أُخرى، إذا كانتْ عَنيدة


..


إنّي سأبرَأُ مِنْ رُكامِ الصَّبرِ في كُلِّ المواسِم

وعلى مُروجِ الفَقدِ للذكرى سأستَبِقُ الأثير

وأُعَلِّقُ التاريخَ مِلءَ جراحِهِ فوقَ الضَّمير

فالصَّمتُ في لُغَتي صلاةٌ ليسَ تُبطِلُها بعَينَيكِ ملايينُ التمائِم

ولا يُقاطِعُها سَرير

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً إنْ كُنتُ اوَّلَ مَنْ أراكِ العِشقَ عِندَ الشُّعَراء

ومرَّةً أُخرى، إذا كُنتُ الأخير

..

دمشق 22\4\2011

Saturday, August 20, 2011

لِـقــــــــــاء


نجولُ كالقَدَر

فنلتَقي بِبَعضِنا كَغَيمةٍ تَمُرُّ فَوقَ زَحمةِ البَشَر

نُمطِرُ ما يلوحُ في نفوسِنا، ونفتَرِق

فليسَ من بَقيَّةٍ، وليسَ من أَثَر


..


نجولُ تحتَ وطأةِ السِّنين

ونستقي مما تبقّى في عُروق العشقِ والحَنين

وننتَهي، بعد اشتعالِ الرَّأسِ واليَقين

في غُربةِ السَّفر


..


وَنَقتَفي الخُطى التي ماتَتْ هُناكَ قَبلَنا

ونَحنُ نَعلَمُ أنَّنا نَمشي إلى الخَطَر

يا وَيحَنا، يا وَيحَها أحلامَنا

حينَ تَدورُ في المَدى لاهِثَةً، صفراء

تُكرِّرُ الأوهامَ بالأوهامِ والوجوهَ بالصُّوَر


..

دمشق 16\4\2011