Friday, August 3, 2012

لا تحزَني




لا تحزَني..

فدَمي لكِ، وفَمي لكِ، وشُموعُ أيّامي لكِ

عيناي، واحدةٌ أراكِ بها، وواحدةٌ لكِ


إنَّ الدموعَ كَفَرطِ أحلامٍ تَجَمَّعَ شَملُها بعدَ الشَّتات

لا تحزني عندَ البُكاء

فإنَّ أجملَ ما يُداوي الجُرحَ في جسدِ الحياةِ هو الحياة


إنّي أُحاوِلُ حينَ يُشرِقُ حُزنُكِ ألّا أغيب

وأُعَلِّقُ الآمالَ حولَ اليأسِ فيكِ منَ الشروقِ إلى الغروب

حتى يذوبَ الحزنُ في شَفَتَيكِ أو حتى أذوب


لا تحزني..

ودعي ليَ الأحزانَ إنّي شاعرٌ

وخذي منَ الأحلامِ ما شئتِ لكِ

فأنا لكِ

حزني لكِ

فرحي لكِ

ولكِ القصائدُ منذُ أعتابِ الهوى فوقَ الدروب

أنا مؤمنٌ بالجُرحِ قيدَ الإنتماءِ إلى الوطن

قيدَ التَّوحُّدِ بالحَزَن

أنا مؤمنٌ أنَّ الجراحَ عقيمةٌ رغمَ الطبيب


لا تحزني..

فلإن تَتُوبُ بِوسعِ عينيكِ القوافلُ كُلُّها تَعَباً، فإنّي لن أتوب



دمشق 2\5\2012





Tuesday, July 3, 2012

لا تقرأيني



لا تَقرَأيني فالهَوى عِلَلُ

والعِشقُ بينَ الشِّعرِ ينتَقِلُ

لا تقرَأيني إنَّني رَجُلٌ

قد ماتَ فوقَ قَصيدِهِ الأمَلُ

إنّي أخافُ عليكِ تَرجَمَتي

فعلى شَفا الحَرفَينِ كم قُتِلوا

كم مرَّ فوقَ خريطتي شَغَفٌ

وإلى حدودِ الروحِ ما وصلوا

لا تقرَأيني إنَّ بي وَجَعٌ

في ذكرياتي ليسَ يُحتَمَلُ

ما ذَنبُكِ إذ تنزفينَ دمي!

وجراحُكِ العذراءُ تنهَمِلُ!

وأنا الذي قد ماتَ خافِقُهُ

بالغَدرِ حتى جفَّتِ المُقَلُ

عجباً!، فما استهواكِ في لُغَةٍ

فيها دموعُ العُمرِ تُختَزَلُ!؟

ذوبي كما الأحزانُ في شَفَتي

وتفرَّقي عنّي كما فَعَلوا

وتظاهري بالجُبنِ وانسَحِبي

وأنا لكِ الأعذارُ والعِلَلُ

كم من هوى يَرسو بخاصِرَتي

يُمسي طريداً ثُمَّ يَرتحلُ

ومَواسِمي شاخَتْ على كَتِفي

وخريفُها بالصمتِ يكتَحِلُ

عودي إلى الأحلامِ سَيِّدتي

أَجَلٌ أنا، ولكِ بها أَجَلُ

أنا آفِلٌ مُذ غابَ مَوعِدُنا

ما ضرَّ شَمسُ الصُّبحُ من أَفلوا

لا تَقرَأيني، وأحرقي كُتُبي

فأنا على الوجهينِ مُشتَعِلُ

وتَجاوَزي ذَنبي على عَجَلٍ

فَذُنوبُنا إنْ أبطأتْ تَصِلُ

هيَ زلَّةُ الأقدارِ أعرِفُها

وبخاطِري كم أورَقَ الزَّلَلُ

ما عدتُ أخشى لَومَ من سَقَطوا

في حُبِّهِم، أو عَذلَ مَنْ عَذَلوا

فَمَشاعِري اُغتيلَتْ على مَهَلٍ

وتَفَرَّقَتْ في ثأرِها السُّبُلُ

فمتى سينجو الحُزنُ من لُغَتي

فيهم!، وكيفَ! وهُم بهِا رَحَلوا!؟


دمشق  15\4\2012


Tuesday, June 5, 2012

أشهد





أشهدُ أنَّ الدمعَ في أحضانكِ سيّدتي

أشهى لديَّ من رنينِ القهقهة

وأنَّ ذاكَ الكذبَ الغافي على جفنيكِ قد فاقَ حدودَ الثِّقة

لكنَّني أشهدُ جداً بعدما عرفتكِ

أنَّ شهورَ قصَّتي كانت على طريقكِ، تَذكَرَةً مُمَزَّقة

..

أشهدُ أنَّ الشِّعرَ حينَ عَرفتُكُ

قد كانَ ينسابُ من الحنايا

وأنَّ أطوالَ الحروفِ في فضا قصائدي

قد أدمَنَتْ تعانقَ الزوايا

فالألفُ امتدَّ على قامتهِ ليسكبَ الحنين

والياءُ أدلتْ دَلوَها في البئرِ مِنْ سنين

وبينَهم ترنَّحَ السطرُ بما أسكره التعتيقُ من جمالكِ

والخمرُ في النوايا

أشهدُ أنَّ الجُرحَ يا سيّدتي،  أوفى من الهدايا

..

أشهدُ أنّي كنتُ مفتوناً بكِ حدَّ الجنون

كنتُ أتبعُ ظلَّكِ القادمَ نحوي دونَ شمسٍ أو عيون

كنتُ أشهدُ أنَّني من دون ِ عينيكِ وكفّي

لن أكون

كنتُ أرقبُ دَمعَكِ الموجوعَ إن راقَ البُكاء

كالكرامةِ تُدنِفُ الأردانَ

كالأذيالِ في ثوبٍ قشيبٍ، أو كهمزةِ كبرياء

كنتُ من أجل الذي يملأ قلبي منكِ أحترفُ الوفاء

كنتُ من قبلُ بكِ حبيبتي، ألفَ مجنونٍ بغيرةِ خافقي

كنتُ أشهدُ أنني لوما خلوتُ معَ هواكِ .. قد أخونُ

لستُ وحدي كنتُ أشهدُ أنَّكِ العشقُ الذي يقتُلُني

ذلكَ الشيبُ وهذا الإرتجافُ

واحتراقُ الدمِ بينَ خوافقي

وانهياري وبكائي وضياعي وجنوني

كُلُّهُم بالقتلِ كانوا يشهدون


دمشق  7\4\2012


Sunday, May 6, 2012

هــــــذا أنا






هذا أنا، جُـــرحٌ إذا شِــــــئتِ فَقـــولي

بعضُ الجراحِ لَهُنَّ هــــامـاتٍ كطولي

ما كانَ في التقطيبِ صَمـــتُ مُخـدَّرٍ

لكن حداداً كـــانَ في ذكـــرى أُفولي

هذا أنــــا، قلـــــــقٌ تـــــــأبَّطَ بــــــعضَهُ

خطـــــواتهُ شـــــمعٌ، وذائِبــــــَةٌ سـبيلي

أهوى ولا أهوى، ودمــــعيَ مُـــــزحَةٌ

وأظافـــري عميــــاءُ والذكــرى دليلي

قلبي هنــــــــاكَ على البــــــلادِ مــــــيتَّمٌ

وهنا المشاعـــرُ فيكِ ثكلى أن تــؤولي

يا أيها التــــاريخُ كيفَ حَبَلــتَ بي!؟

وعقيمـــةٌ قصصي وعــــاقرةٌ فصــولي

أنا مِنْ سفـــــاحِ الدهـــرِ ضوءُ محطَّتي

ولملجـــئ الأحــــلامِ آخـــــرهُ رحــيلي

فَـــتَسَلَّقي نحـــوَ الحيــــــاةِ فقـــد مَضى

غرسي وقُيِّدتِ الحـــوالقُ من حُـقولي

هذا أنا، والحُــــزنُ غُـــصنُ مـــواجعي

ولــكِ الهوى وزرٌ أمــــيلُ إذا تَــــميلي

وَطَني الشحــــوبُ وعُتمةُ الليلُ الذي

حينَ انجلى تركَ النُّجـومَ على نُصولي

وأصابعي السمــــــراءُ ذابـــت فوقــــها

تلكَ المحابـــــرُ واســــتفاقَ بها صهيلي

هذا أنا، شِـــعــرٌ تنـــــــــــاثرَ باكيـــــــــاً

صفحاتهُ ذكرى تطولُ كمـــا تَطولي

هذا أنا، جُــــــرحٌ، وأنـــتِ غمـــــــامةٌ

فلتُمطري، حتى لأبــــــرأَ أو تَـــــزولي

دمشق  8\3\2012

Thursday, April 5, 2012

سلامٌ على الدنيا


ســـلامٌ على الدنيــا كما عـــافَ غـــارِبُ

وبيني وبــينَ النـــــاسِ في الحزنِ واجــــبُ

تضاءلَ حجــمُ الروحِ من سِــــقْطَةِ النُّهى

وما عــادَ في ذا الجنبِ للنُّصحِ صــــاحِبُ

ســــلامٌ على الدنيــــــا كــــــأنّي مُفــــارِقٌ

ونَفسي سَـــــدادُ الدَّيـــــنِ والمــوتُ طالبُ

فمـا هي إلّا لَحـــــظُ دَهــــــرٍ من الضـــنى

تشيـــخُ جـــوانبُ فيهِ إنْ شَــــبَّ جــــانِبُ

إلى أيـــــــنَ قد أمـــضي ودَربي طَـــــويلَةٌ؟

ولَيلي عَقـــيمُ النَّجمِ، والصُبحُ شـــــاحِبُ

أُعــاتِبُ ضيقَ الدَّربِ؟ أم جَفوةَ الكرى؟

أمِ الحُـــزنَ والأقــــــدارَ؟ أم من أُعــــاتِبُ؟

وبَيني وبينَ الصَّبـــــرِ من شَقـــــوةِ اللــظى

عَــــروداً إذا ما نـــــاخَ فالصَّبــــرُ غـــــالبُ

تُداوِلــــني الأيــــــــامُ بيـــــنَ رُعــــــاعِـــــها

فهذا يَغــــضُّ الطَّـــــرفَ وهذا يُجــــــانِبُ

ويبكي علــــيَّ الأُفــــقُ والعُــــذرُ غَــــــيمَةٌ

وتَلحَقُــني الأقـــــدارُ والعُمـــــرُ هــــــارِبُ

ألا رُبَّ بَعضَ الشِّعـــرِ يَروي مِنَ الأســى

فإنْ عَــــزَّ فيــــهِ القولُ فالدمــــعُ نـــــــائبُ

كأنّي بهـذا العُمـــــرِ عَــــينٌ ورَمـــــشُهــــا

فهل بينَ صـــوتُ الطفلِ والقبرِ حاجِبُ!

تطولُ ومهما طـــــالَ في العَيشِ صَوتُهــــا

ستدنو صِحـــافُ الصَّمتِ والكلُّ شارِبُ

أراني ومـــــالَ القلبُ عنْ نَشــــوةِ الصِّبــا

وشــــابَتْ بما قد كـــــانَ منِّي الذوائِــــبُ

وَضَنَّــتْ عليَّ الروحُ بالعشـــــقِ مــــثلـــما

يَتــــوبُ على ما كــــانَ في الجَهـــلِ تائِبُ

فَتَذوي نيـــــاطُ القلــبِ إن رفَّ نَبضُــــها

ويَسكُـــبُ دونَ العــينِ في الروحِ ساكِبُ

وإنَّ الذي قد كـــــانَ، قد كــــانَ وإنتهى

فكــــيفَ بمــــن لازالَ تُؤوي التـــــرائِبُ!

وما بــــينَ هذا الفقـــــدِ أو ذلكَ اللُّــــــــقا

نَذودُ كعــــودِ الطيـــبِ والمــــوتُ غــائِبُ

عَلَونــــا صِغــــارَ القلبِ في قَـــبضَةِ النَّوى

ولا زالَ في العليـــــــاء تخبــو الكـــــواكِبُ

فما قَمَــــــراً نبغـــــيهِ للعــــــيشِ أو سنـــــــا

ولسنا نُطـــــــــالبُ فـــــيهِ حتّى يُطالِبــــــوا

أتصحــــو بِنا الأوطــــانُ في زحمةِ الردى؟

وحينَ نُلاقي المـــــوجَ تغفـــو المــراكِبُ!؟

متى قد يحطُّ الطيـــرُ أو ينتهي المـــــدى!؟

وَتَطوي بِنا الترحـــــالَ تلكَ المــــذاهِبُ!؟

متى؟ والأسى قد رافــــقَ الشـيبَ زاحِفاً

إلى القلبِ، والأعيـــــــانُ لمّــــــا يُكاتِبـــــوا

ســـــلامٌ على الدنيـــــا، فإن عـــزَّ شــــأنُها

حــــــــرامٌ على الفُقَــــــــراءِ ألّا يُحــــــارِبوا

دمشق 31\1\2012

Monday, March 19, 2012

إعتــــرافٌ آخـر


نعم أنــــا ذاكَ الذي فـــوقَ الهوى يَــــقِفُ

إنّي أُقِـــــــرُّ بـــــــهِ ذنبــــــــــــاً وأعتَـــــــرِفُ

لا زِلتُ عن كَيـدِ الذي تشكــــوهُ لائِمَتي

في موطِئي فوقَ خَصرِ الحُـــبِّ أعــــتَكِفُ

إنْ أمسَكَـتْ عن جُنوني اللَّـــــومَ تــــارِكَةً

ما كانَ قـــــــلباً وإلّا كِـــــدتُ أنصَـــــرِفُ

فالخَوضُ في قعــرِ المدى نــــومٌ بِلا حُلُــــمٍ

إنّا صعـــــاليكُ دُنيــــــــا، والهــوى تَــــرَفُ

فالعِشـــــقُ والحـــــبُّ والأحـــلامُ في قلمي

حتى إذا ما أعترى قَلَمي الهــــــوى نَزَفــوا

مالي أنــــا والهوى!؟، عَجْـــــزٌ يُشاطِرُنُي!

جمعٌ إذا اقتَرَنـــــوا، يا ســـــــــاءَ ما أقتَرَفـوا

إنَّ الهــــــوى قَلَـــــــمٌ حُــــــــرٌّ ومَحبَــــــــرَةٌ

تَشِـــــــفُّ أشــــــواقُهُ، ووعــــــودُهُ تَصِــفُ

وأنا رَبــــــيبُ شَجــــــا، وحَـــــبيبتي لُــــغَةٌ

طــــــــالَ الحياءُ بِهـــــــا، والعُمـــرُ يَنتَصِفُ

لَيلي شُجـــــونُ صِبـــــا، وعِنـــــاقُ أحـرُفِنا

من فَـرطِهِ قد ترى الأبيــــــــاتَ ترتَجِـــفُ

فإذا أختَلَــــــيـتُ بِها حلَّـــــتْ لَنــا قُـــــــبَلٌ

عَن غَيرِنــــــــا حُــــــرِّمَتْ والشِّعرُ يَنعَطِفُ

حتى إذا أدلَـــــجَتْ للفَجـــــــرِ لَــــــيلَتُنـــــا

ضَجَّتْ على وَرَقي مِنْ رَحمـِهــــــا النُّطَفُ

أنا في الهوى جلِـــــــدٌ، لا حُبَّ يركَبُـــــني

ظهري سليــــــــلُ إبا، ينــــــــأى إذا دَلَفـوا

والقلبُ دارُ جفـــــــا، فالهجــــــرُ بَلــــــقَعُهُ

والموتُ أبوابُــــــهُ، وأثـــــــاثــُـــــهُ الجِيَـــــفُ

صُـــــوَرُ الذينَ مضـــــوا تغفـــــــو بخيبَـــــتِهِ

ووجوهُهم جُـرِّدَت، كالعُريِ ما التحفوا

إنّي انتهيتُ هنــــــا، حيثُ ابتـــــــدأتُ بهِ

لا فرقَ يقطُنُــــني، وكيــــــــائِهـــا الألِـــفُ

دمشق 19\1\2012

Tuesday, February 28, 2012

رؤيـــا


يا أيّها الحبُّ العظيم

إنّي أراكَ كما النُّجوم

ضوءً تَلألأَ في المدى

وإذا دنا لا يَستَقيم

حُلُماً يَعيشُ مدى الحياة

وإذا تَحَقَّقَ لا يَدوم

لاعَبْتَنا كَخَميلَةٍ

أردى مَفاتِنَها النَّسيم

حلَّقتَ فينا عالياً

وتَرَكْتَنا بينَ الغُيوم

وَسَكَبْتَ فينا صِبيَةً

ما قد تَشيبُ لهُ الهُموم

أوهَمتَنا أنَّ الهوى

بعدَ الهوى موتٌ رَحيم

زَيَّنتَ فينا جَنَّةً

وزَفَفْتَنا نحو الجحيم

أنجَبْتَ من أشواقِنا

ما ليسَ يرغَبُهُ العَقيم

فإذا احتَرَقنا لَهفَةً

في الهجرِ ما كُنتَ المَلوم

وإذا بَكَينا أدمُعاً

هَدْهَدْتَنا أُمَّاً رؤوم

وإذا جَنَحْنا في الهَوى

أغرَقتَنا حتى الصميم

يا أيُّها الحبُّ العظيم

إجلس فإنّا لن نقوم

واخطب على أسماعِنا

أُذُنٌ غوى وفمٌ كريم

وأعطف بِسُهدِكَ نَحوَنا

فالليلُ قد ملَّ الوجوم

وأكتب على أقدارِنا

كالنَّحتِ في أثرٍ قديم

ثمَّ امحُها حتى إذا

ماتت سنحيى كاليتيم

دمشق 26\11\2011