Thursday, November 11, 2010

محـكـمــــــة الـحـــــب


لملــمي دمعي فـــما عـــــادَ حــزيـــنا

واصلُبي ما ظلَّ من عُــــمري سـنينا

واشربي عطـشي فـــإنَّ الدمعَ يحــــيا

بيـــنَ جوفَـــينا ويجــــري في كِلَــــينا

ســــدِّدي ضَعـــفي ولمُّـــــيـنا فـــــإنّي

حينَ فــــارقتُ الهوى غُـــلّت يَــدَينا

ردّديـني مـــثلَ أصــــواتِ الأغــــاني

علَّـــني أحيـــا على شَفتَــــيكِ حـــينا

أرجِعـــيني فــــوقَ رُكنٍ في سَـماكِ

فالهـــدايـــا لم تزل تشكـــو حـــنيــــنا

قلّــبيني فــــوقَ صفحـــاتِ كــــتابٍ

أمسَكـــتْ عــــيناكِ أحرفَهُ شُـــجونا

قيّديـــني صـــرتُ بالإغــــلالِ حـــرّاً

فبلا عـــينيكِ لا أهـوى الســجــــونا

فبــلا عــينـــيكِ لا ثــــوراتِ عنـدي

كيفَ أيقظتِ تُرى ذاك الســجيــــنا

اســـرقيني قــبلَ أن تغفـــو شِفــــاهي

إنَّ أهــلَ العشــقِ أمســوا ســــارقيــنا

إقرَأي في سُــمـرتي صَـوتي وشِعري

أسمِعِـيهم كيفَ أهوى واســـمِعِـــينا

ســــاوِريني مــثلَ ســاعــاتِ الأماني

حينَ نرتجـــفُ لهـــا وبـــها ظُــنونـــــا

طوّقــــــيني بيديـــــكِ وذكريـــــــاتي

إنّني أســـلمتُ عـــينيكِ الحُصُـــونـــا

وادخُليني كلَّـــــما أذنـــبتُ صــمتاً

فأنــــا كالأرضِ أهــــوى الفاتحــــينا

أسلِمي للــحبِّ قد نُمسي أُســـارى

في قـــيودِ الذكريـــاتِ إذا نَــــسيــــنا

أورِقي شغَــــفاً فأغصـــاني عــذارى

أينَعتْ شــــوقاً لحـــملِ اليــــاســـمينا

كيفَ لُذنا بينَ ذاكَ الصمتِ نشكو

بعضنا والعشقُ كلُّ العــــشقِ فـــــينا

ســـوفَ نغفـــو عندَ هــــاويةِ التمنّي

هـــل يَزيــدُ جُــنونُــنا إلّا جُـــنونا !!

ابكي وابتــسمي وعــيشي ذكرياتي

لستُ وحدي من بكِ ملَّ السكونا

وأحــيلــــيني إلى الآهـــــاتِ دومـــــاً

طــــالمــا لُـــذنا إليـــــها عــــــائِديـــــنا

تلكَ محكمتي وذاكَ بهـــا مـــصيري

لـــــيسَ لي إلّاكِ شــــكّاً أو يـــقــــيـنا


دمشق 5/3/2010

Tuesday, November 2, 2010

ذنـــــــــوب الغـــــــيـرة


أحبـُّــــــكِ حـــينَ أغــــنّي وأبـــــكي

أحبُّـــــــكِ حـــينَ أنـــــامُ كــــــسيـرا

أحبُّـــــــكِ حـــينَ تثـــورين فـــــوقي

صغـــــــــيراً لديكِ وحتى كبــــــــيرا


فلومي إذا شـــــئــتِ أو عنّـــفــيــــني

كـــــطفــلٍ يُكسِّـــــرُ زهـرَ الحـــديقة

وقــــوديــــــنـي نحــــوَ البَـــلاطِ لأنّي

وضعتُ بجــيــــبيَ طينَ الحـــــقيــــقة


فهــــذا الصــــراخُ بوجــــهي حـــياة

وتبديــــلُ ثوبي لديــــــكِ وطــــــــن

وتغســــيــلُ كفّــــي بتــــلكَ الميـــــاه

يعـــــودُ بعمــــري لعمــــقِ الزمـــــن


ســــتبكــــينَ منّي لأنّي شــــــــقـــــيٌ

لأنّي أضيّــــــعُ مـــــنـكِ التــــعــــــب

فتــــلكَ دمـــــوعٌ بـهــا ألفُ حـــبٍّ

وليسَ بـهـــا غيرُ بعـــضِ الغــــضب


ســـتنـشـــفُ رغــمَ الـــشـتـــاءِ ثيابي

لأنّي بحـــضنـــكِ مـــلءَ الحـــــنيــــن

فكــــلُّ المواقــــدِ لـــن تـغــني عـــنّي

إذا مــــا جلــــستُ هنــــاكَ ســـــنين


دعيني لأغفــــوَ بـــينَ جنــــاحِـــــكِ

ألعــــبُ حتى يثـــــــورَ الــــصبـــــاح

فحيــــناً أخــالُ الهــــدوءَ امتعــاضــاً

وحيــــناً أخــالُ الهــــدوءَ مُـــــــــزاح


ســــأطـــبعُ كفِّي بحـبــــــرِ هـــــــواكِ

وأتركُ فــــــوقَ جــــداركِ رســـــمي

أحــــاولُ رســــمكِ بـــينَ رســـومي

أحــــاولُ ضـمَّ اســــمكِ لاســــــمي


أُعـــاقَبُ ! أعـرفُ .. هـــذا مُرادي

أعـــودُ أخـــالـــفُ حتى الـنــخــــاع

فإنّي عــــشقــتُ الضـــيــاعَ لديــكِ

فهلاّ عــشقــتِ لديَّ الضـــيــــاع!!


ككــــأسٍ تخـــافــينَ أن تخـدشـــيـني

فتُبقــــينَ جمــــــراً لديـــــكِ دفـــــــين

فــكلاّ اخدشــــيني وثمَّ اخدشـــيني

فمــا عُدتُ دونكِ ذُقـتُ الحـنـــــين


طبـــاعٌ لـــديَّ .. لديـكِ طـــبـــــاع

تُحـــــــاكُ علــيــهـــا ثنـــــايـــــا القدر

فلا تجــــزعي إنَّ بعــــضَ الجــــــراح

ســـتُثــبتُ أنــــّــا بهــــــــنَّ بــــــــشــر


إليــــــكِ أمــــــرُّ ولــــــيسَ أعــــــــود

فإنّي كرهـــــتُ خطــــــايَ هنـــــاك

كرهــتُ الوقوفَ على رفِّ حزني

كــلــــوحةِ طيرٍ وشـَــــكلِ مــــــلاك


دعيــــني أمــــرُّ بكــــــلِّ ذنـوبــــــــي

فبـــــــابٌ كــــبابكِ لــــيسَ بخــــــيل

يعـــــانقُ دمــــعي بأُذنَيــــكِ قِرطـــــاً

ويحــتضـــنُ اليـــــاســــمـينَ النخـــيل


دعيـــني أغــــارُ بثـــــوبِ الجنــــــونِ

وصمتِ السكــونِ وصـبرِ الجِمـــال

ورُشّـــي جراحي بمِلــــحِ اعــتـرافٍ

لأســــقُطَ سهـــــواً جريحَ الخيــــــال


تخـــــافــــينَ منّي وعنّي كـــثــــــــيــراً

إذا مــــا كَسَـــرتُ بجهــلــي الزهور

إذا مــــا ســــقطتُ بـــــبئرِ هــــــواكِ

ترشّــــينَ فوقي بقـــايـــا النـــــــــذور


ولــــــدتُ صـــغيراً لأبـــقى صـــغيراً

وهل بـــينَ عــينيكِ من يكبــرون!!

فمُـــرّي إذا شـــئتِ بــينَ ســــــنيــني

فإنّي لديـــكِ نـسيــــتُ الـظــنــــــون


ســـألعبُ معــــكِ لـــعــباً جــــــديدة

وألـــــبَسُ مــــعـكِ ثوبـــــاً جــــــديد

وأغــفــــو بلا قــــصّةٍ أو قــصـــيــدة

وأصــحـــو بلا لمـــــسةٍ أو نـــــــشيد


فـــضمّيـــني مهــما صرختُ دعيني

ولا تَســـمعــــــيني فــهـــــــذا كذب

ومـــهـــــما وثبـــتُ بعـــيداً ســـأدنو

فقـلـبي فَــــــراشٌ وأنتِ لَــــــــــهَــب


دمشق 4/3/2010

Wednesday, October 27, 2010

هـــــدايــــــا


كأنَّ الكونَ لا يهـوى سِـــوايَ فتى

فأهداني شـــذى عـــينيكِ مُنصَلِــتا

فرِحتُ بهنَّ كالاطفــــالِ مغتبــطـــاً

فغصَّ بخاطري صــوتٌ يقـــولُ متى

هدايــا لستُ أعرفُ كيفَ أشكُرُها

على جفنيكِ مسكُ العمرِ حينَ أتى

غزاني الـوجـدُ لا منـــأى ألــــوذُ بهِ

ولا من عــــطركِ المجنـــونِ مُــنفَلَــتا

فكم نجمٍ يغــــارُ إذْ الــسمــــاءُ لــنـــا

وكم قمرٍ بـهـــا جِزنــــاهُ فالــتفـــتــا

كَويتُ على جــدارِ القلبِ أحرُفَكِ

عســـــاهُ يَــئــنُّ بالأسمــــاءِ حينَ نــتا

شكوتُ النبــضَ لا يعلـو فيفضَحُني

وكم شــاكٍ على شكــواهُ قد مُـــقِتا

سرى من حولِـــنا القِــدّاحُ لـيـسَ لهُ

كـــلامٌ قد يقــــالُ فظــلَّ مُنكَـــبِــــتا

تكلَّمَ فـــيكِ شِــــعري مُــذْ أذِنتي لهُ

كملهِمةٍ وكم من قـــبلُ قد صمتا

لكِ في أضـــلعي حُكـــمٌ أنــــــاخَ لهُ

مناطُ القلبِ مهما في الضلوعِ عتى

مُنى الـفرســـانِ والـفتيـــانِ كلــِّـــهِمِ

فهــل نــــالَ المنى بهـــــواكِ غيرُ فتى


دمشق 1/3/2010

Sunday, October 17, 2010

يَــــــــدُك


حــــامــت على يَـدِكِ فـراشـــاتـي

والعــطــرُ يـــروي ســـرَّ آهــــــاتي

كيفَ استفقتُ وقد غفت بيدي

يــدُكِ وأدمــــنَ طــعــمَــهــا ذاتـي

والـــتـــفَّ كالأقــــدارِ إصــبَــعُـكِ

حولـــي فـــأيقـــظَ فيَّ أبــيــاتــــــي

كــــانت خــطــانــا أحرفاً كُتبت

فلــتـــــقرَأي جــهــراً مــســــاراتي

كـــــنّا الـــتــقــيــنــا لـــيسَ يمنعني

عــن أدمــــعـــي غـــيرَ ابــتساماتي

ســرٌّ فـــلا الـعــــشّـــاقُ تَــعــرفــــهُ

عــــنّـا ولا تــــدري خــــرافــــاتي

ضـــلّـــت ســـنـيـنُ العمرِ في يدِكِ

واســـتـنــزفـتْ لغــــتي وأصــواتي

كيفَ اعـــتـــــرفتُ بأنَّني طــفـــلٌ

حــــيـــنَ الـــتـــقــت يــدُكِ ممراتي

بل كـــيـــفَ ســــافرَ نحوكِ زمني

حــتـى تــــبـرّأَ من محــــطّـــــــاتـــي

سُحُبي تلاشـت فيكِ واعـتـنـقتْ

ســــبـبــاً وضـــاعت في متــاهـاتي

واســتــســلمَ السـجّانُ من شغفي

فــيــكِ فــأطـــلـقَ كــلَّ أمـــــواتي

كوني الــــنـــجـــومَ فـلا أطالعاها

إلا وأدنــــــو مــن مـــســــافــــاتـي

كوني لـــشِعـــري بـعـضَ أسـطرهِ

وبدفـــتــــري أشـــهــى كتــابــاتي

كونــي الجــدالَ إذا عــلا صـوتي

والطـــوقَ في إحـــدى حـماماتي

كونــي ليَ التـــاريــخَ مجــتـمِـــعــاً

ولأمّـــتـي الـثـكـلــى حــضــاراتي

كونــي الدراهمَ لــســتُ أعـبدُها

لكنّــــهـا دومـــــاً بمـــخــبــاتــــــي

كونــي لـبعضي في الهوى بعضي

ولمــجــمَلــي إن شـئــتِ أوقــــاتي

كونـــي الثــوانــي في دقـــائِــقــهـا

ولمـــعــصــمــي المــذبوحِ ساعاتي

لا الحــبــرُ حــبــري دونَ مــوطنهِ

فــيــكِ ولا الــدمــعــاتُ دمـعاتي

رمـــلٌ على شــفتــــيكِ يأسِــــرني

والريـــقُ في الـصـــحــراءِ واحاتي

لــيــتَ الهــوى بحــرٌ فـــــأركـــبـــهُ

يـــومـــاً فـــأعــلـو كـــلَّ مـوجاتي

أو لــــيــتــــهُ ســـــبـبـــاً أعـــلِّــلُـــــهُ

فـيـهـونُ عــنــدي فـيــكِ مـيقـاتي

الــصــمــتُ في عـــينيكِ أغــرقني

فــتكلَّــمـي مــــا شـئـتِ مـــولاتي

ســـــجــــنٌ على شـــفتيكِ محتكمٌ

سُـــجــنــاؤهُ كــلُّ انـفـعـــــالاتـــي

قــضـبــانُهُ الحمقى خطـوطُ يدي

وحــــدودُ مـــوطــنــهِ مـســامـاتي

حـــرّاســــهُ لا شــــيءَ يــمـنـعُـنــي

عــن قـتــلــهــــم إلا عـــلامـــــاتي

أنا لـسـتُ أخـشى إن قضيتُ بهِ

مـا مــرَّ من عــمــري ولا الآتـــي

مـــاذا أقـــولُ ولــيـــسَ في لـغــتي

حرفٌ ولا يشكو احــتـضــاراتي

ما عــدتُ في عـيـنـيـكِ أعــرفـنـي

إنّــي عـشـقـتُ وتــلكَ مـــأسـاتي


دمشق 23/2/2010

Sunday, October 10, 2010

!أيــنَ الرحــــــيـل

إلى أحدِ رفقاءِ الدربِ إلى المسجد .. إليهِ بعدَ أن أسكتهُ الرَّصاص .. إليهِ بَعدَه .. إلى أبي مُنذر ...


أبا مــــنــذر تُرى أينَ الرحــــــيـلُ

فإنَّ البُعـــــدَ مــوطِــــئُه ثقـــــــيــلُ

تَصــبَّرنا عـــليـــكَ هدىً وتقوى

ولـــولا اللهُ لانفــــرطَ الدلــــيــــلُ

فكـــم من يُوســـفٍ أمـسى فقيداً

وفي يعقـــــوبِهِ صـــبــرٌ جمــــيـــــلُ

وكم من غـــــائبٍ بــينَ المنــايــــا

وبــــينَ قــلــــوبِــــنا أبداً نَــزيــــــلُ

قضيـــتَ الدربَ مختَــصِراً خُطانا

ونحنُ أمَــــــامَـــنـا دَربٌ طويـــــلُ

سئِمـــتُ الصـــبــرَ منكفِـئاً كأنّي

على دمِ إخـــوتي جَلِـــدٌ صـــقيلُ

بَكَيتُكَ والفـــــؤادُ يــــئـنُّ شـــوقـاً

وهذا القلبُ مــضطرِبٌ مـلــــولُ

لـــنا في اللهِ رَكـــعـــــاتٌ أراهـــــا

تهـــونُ بها لفرقتـِــــكم فصــــولُ

يمـوتُ النخــلُ في وَطَني وقوفاً

فكــيـفَ بمـــوتِهِ حُـــرٌ أصــــيــــلٌ

أبا مـــنذر تُرى أيــــنَ الأمــــــاني

بلُقيـــاكُـــمْ وقد ســــبقَ الأفـــولُ

وأينَ إلــــيكَ أحـــــلامٌ جِــــســـامٌ

وقد أودى بكَ الخَــــطبُ الجليلُ

وأيــــنَ على محيّــــــاكَ ابــتســــــامٌ

عـَـــهِدْنــاهُ وهل يُغــــني بديــــــلُ

غـــــدا كلُّ الذيــنَ نحـــبُّ قـــتلى

وكم شـِـــئــنا حـــبيبــاً لا يـــزولُ

لَكُـــــمْ فــــيـــنا يدٌ تأبى لِـــــــواذاً

فإن مــــــالت فــــــإنّا لا نمـــــيــلُ

وفيكم قد جَرت تبكي حـروفي

فدمعــي وحدَهُ فيكــم بخــــيـــــلُ


دمشق 20\2\2010