Monday, February 28, 2011

قَـــــمَــــــــــر

قَمَرٌ أَنتِ

فَمَنْ يَسرِقُ مِنكِ الضَّوءَ

في وَضَحِ المَساء!

قَمَرٌ في الأرضِ أحياناً

وحِيناً في السَماء

قَمَرٌ

حِينَ يَشاءُ يُضيءُ عِشقاً

وإذا ما شاءَ

ظِلُّ الكَونِ شَاء

قَمَرٌ أنتِ ورَمزٌ

يَتَهادى فِيهِ كُلُّ العاشِقِين

ويَنامُ بِضَوئِهِ المَسكوبِ

مَن سَهِروا

على شُرفَةِ أحلامِ النِّساء

قَمَرٌ يَعرِفُ

كيفَ الحُبُّ يَغزو

كجيوشِ الرُّومِ إن شاءَ

قُلوبَ الغُرَباء

قَمَرٌ أنتِ ودَمعي

حولَكِ نَجماتُ عِشقٍ

ساقَها قَدَري

فأدمَنْتُ البُكاء

قَمَرٌ أنتِ

وللأقمارِ أَفلاكٌ بَريئة

كيفَ في أَفلاكِ عَينَيكِ

حَيارى

لا يَدورُ الأَبرِياء؟

قَمَرٌ أنتِ

فكيفَ غَفَتْ حُقولُ البُنِّ

في عَينيكِ صَمتاً

مُنذُ آلافِ السِنين!

تَعصُرِينَ مَلامحَ القهوةِ

في فِنجانِ عُمري!

أم تُرى ماذا بِعُمري تَعصُرِين!

قَمَرٌ أنتِ

فمَهما تَسقُطُ النَّجماتُ

في حِجري

مُعَلَّقَةً بَقيتي فوقَ عُنُقي

فَلَستِ تَسقُطين

دمشق 10/5/2010

Sunday, February 27, 2011

أشــكــــــو الهوى


أشــكــــو لأوراقي الهـــــــوى فــــأُلامُ
هـــــلّا طَــوى من حَــلَّ فـــيهِ غَــرامُ!
أطوي؟ وقد أمـــسَيتُ فـــيهِ مُــسَهَّداً
وأصـبَحْتُ أطرُفُ والعِبـــادُ نِـــــيامُ؟
عـــــامٌ كأنَّ اللــــيلَ يُــمضي حُــــزنَهُ
فــوقي فَدونَكِ كمْ مَضَتْ أعــــوامُ!
أُســـقى الصبـابَةَ مُذْ عَرَفتُ عُيونَـــها
دَيــــماً كما تَسقي النَّجــيعَ سِـــهــامُ
فإذا غَفَـــتْ تغفــو النُجـــومُ بجَفـــنِها
وإذا صَـحَـتْ صَـحَّـتْ بِــهنَّ سِــقـامُ
وإذا رَمَـتْ قَــتَـلَتْ ودِيَّــةُ عِــشقِـــها
حُرُمــــــاً وإحـــــلالاً عَلَـــيَّ تُـــقـــــامُ
قلبي لهـــــا دارٌ وجَـــفــنِيَ مَــــخـدَعٌ
والدمــعُ مَـــنهــلُ والعُــروقُ مُـــقـــامُ
فلتَفتَــرِشْ رِمــشي إذا شـــاءَ الهـــوى
للرِمـــشِ في حَمــلِ الحـــبــيبِ لِـــزامُ
ولتمشي في صَدري ذَهــابـاً وجِــيـئَةً
خَــطَـواتُـــــها دونَ العِــظــامِ عِــظــامُ
ولتَلهـــو في حَــبلِ الوَريـــدِ تَأرجُـحاً
كم فـــيهِ قَـــبلُ تَأرجَــحَتْ أوهـــــامُ
ولتمتَـــلِكْ حَرفي فــــإنَّ قـــصـــائِدي
قد أنكَـــرَتــــهـا دونَــــهـــا الأقــــــلامُ
إن تَــبتَـــغي شِـــعري قرابِــــيـناً لهــــــا
ولَّـــــتْ قــرابِـيـــــناً لهـــــــا الأيــّــــــامُ
تِلكَ العُيـــونُ الســــاكِنـــاتُ قلوبَـــنا
فَتَكَتْ فَمِنِّي على القُلـــوبِ سَــــلامُ
والسِّـــحــرُ فيهِنَّ اســـتبـــاحَ دِمـــاءَنا
فــتـنصَّلَــتْ دونَ العُــهـــــودِ ذِمـــــامُ
فَلَهُـــنَّ مـــا حــــولَ المحـــاجِرِ أدمُــــعٌ
ولَهُنَّ مـــا حـــــولَ الفـــــؤادِ رُكـــامُ
ما كنتُ أعرِفُ أنَّ عِــــشقيَ قــاتِلي
والمـــوتُ في شَـــرعِ الحَبـيـبِ حَـــرامُ
ما هِمتُ لـــولا مُقلَتَيـــها ومَوطِـــني
بعضُ اغـــتـِـرابِ المـــرءِ فــيــهِ هَيــــامُ
إنَّ الهَيـــامَ وِســـامُ عِـــشقٍ في الهــوى
يـــا حـــبَّذا في الخـــافِقَـــــينِ وِســـــامُ
فشواهِدي صَببي وصَمتي وصُفرَتي
وبِــعِشـــقِنا شَــهِــدَتْ لنا الأجــســامُ
يا مَنْ سَــلَبتَ مِنَ العُـيــونِ مَــنامَــها
وسَــلَـــوتَ بالأحـــلامِ كــيفَ تَـنامُ!
مَلَكَــتْ بعَــينَـــيها جَــميعَ خــرائِطي
بغــــدادُ صــارَتْ مُلْكَـــها والشّـــــامُ
ونَــسِــيتُ إذْ نَـطَقَتْ لُغاتي ولَهجَتي
فَكأنَّـــمـــا سَــــرَقَ الكَــــلامَ كَــــلامُ
أمــــسَـــيتُ في بحرِ الأحِــبَّةِ غــارِقــــاً
وسَـــفينَتي في العـاشِــــقــينَ حُــطـــامُ
وعلى شـــواطـــئِ مُــقــلَتَيَّ قــــوارِبٌ
لخيـــالِــــهــا أفــــشى بِـــهنَّ زِحـــــامُ
إنِّي تَـــلَفَّــــعتُ الحــــنينَ بِبُـــعــدِهــــا
حـــتى جَـــثا مِـــنهـــا عَلَـــيَّ لِــــثــــامُ
ولَبِستُ صَـبريَ بينَ جِـلدي وبينَــها
وعلـــيهِ من شـــوقِ الوِصــالِ حِـــزامُ
عَطْشَى الجِـــراحُ وفي عُيُــونيَ لَــهفَةٌ
تَشكو الجَفـــافَ وفي يَدَيــكِ غَمامُ!
أفَهــلْ لنا في لـــيلِ شَــــعـركِ نَفـــحَـةٌ
تَــروي صَـــدانــا! فالعَـــبـيــرُ رِهــــامُ
لازِلــتُ في بــــابِ الأحبَّةِ مُــرغِــــماً
قَـــدَري فــهـل رَدَّ الكَـــريمَ كِـــرامُ!

دمشق 3/5/2010

Saturday, February 19, 2011

!هل تَــــذكُـــــــرين

هلْ تَذكُرين!

عَينَيَّ والوَجهَ الحَزين!

وسُطورَ أشعاري التي بالأمسِ فيكِ كَتَبتُها شَوقاً

فأزهَرَ فوقَ حِبري الياسَمين!


..


هلْ تَذكُرين!

شَفَتَيَّ باسمِكِ كيفَ ترتَجِفانِ عِشقاً

وإلى صَدري إذا ما اندَسَّ وَجهُكِ

كيفَ تَندَسُّ بهِ مِنْ عُمرِنا كُلُّ السِّنين!


..


هلْ تَذكُرين!

كيفَ كانَ الصُّبحُ في أنفاسِنا!

كيفَ كُنّا نَهرُبُ نحوَ الهوى

سُجَناءَ من حُرّاسِنا!

كيفَ عَشْعَشَتِ التَّعابيرُ على كُرّاسِنا!

كيفَ عَرَّشَتِ الخُزامى في شَبابيكِ مَدارِكِنا وفي إحساسِنا!

كيفَ كانت تُولَدُ الدَّمعةُ والبسمةُ فينا!

كيفَ أَمضَينا السِّنينا!

كيفَ رَغمَ الحُزنِ كُلِّ الحُزنِ والهَمِّ الذي قد عاشَ فينا!

مُنذُ أنْ كُنّا صِغاراً كيفَ كُنّا فَرِحينا!


..


هلْ تَذكُرين!

كيفَ كُنتُ أُحيطُكِ بِرَسائلي مِثلَ الحِبال!

كُلُّ حَرْفٍ يَسْحَبُ مِن خَلفِهِ

فوقَ رمالِ حُرقَتي ألفَ سؤال!

كيفَ كانت ثورةُ الشَّكِ تَضجُّ بِداخِلي ملءَ الخَيال

كيفَ كُنتُ أغارُ في عَينَيكِ من كُلِّ الرِجال!

كيفَ كُنّا نَزرَعُ اللّهفَةَ فِينا!

ثمَّ تَحصِدُها عَصافيرُ يَدَينا

ونُخَبِّئُها فتَفضَحُنا لِبَعضٍ مُقلَتَينا

ويَذوبُ الحُبُّ كالشَّمعِ المُخَبَّأ بينَ أضلُعِنا حَنينا

فتُضِيءُ بحُبِّنا كلُّ دروبِ العاشقينا!

فاسأليني .. عن حَنيني

فأنا أسألُكِ .. هلْ تَذكُرين!


..


هلْ تَذكُرين!

كيفَ كُنتُ أعِرفُ الأَخضرَ من حَجمِ الصُّنوبَرْ!

وإذا ما ذُقتُ طَعمَ التُّوتِ أَهتِفُ مُغمَضَ العينَينِ

أَحمر ....!

ويَنابيعٌ مِنَ الصَّوَّان في عَينَيكِ بِيضٌ

كيفَ بَينَهُما طُموحُ العُمرِ أَزهَر!

كيفَ كانَ الليلُ يَعرِفُ لَونَهُ

حينَ يَغفو بَينَ شَعرِكِ!

ثم يَشرَبُ لَونَهُ الأَسودَ خَمراً .. ثم يَسْكَر!

كيفَ ما كانَ لِدَمْعي

دُونَ كَفَّيكِ بَياناً حَولَ أَهدافِهِ عِشقاً يَتَجَمْهَر!

كيفَ كُنتِ في حياتي كلَّ ألواني وأفراحي وأحزاني

وصوتَ العِشقِ في أعماقِ ذاكِرَتي وفي أعماقِ وجداني

وطَعمَ الخَطوَةِ البِكرِ التي تَنساقُ بَينَ الثائِرين!

هلْ تَذكُرين!

هلْ تَذكُرين!


دمشق 28/4/2010

Monday, February 14, 2011

لـــــــــــيلَتي

لَيلَتي

تِلكَ التي ماتَت لأَجلي

ولَبِستُ لأَجلِها

أأنَقَ أثوابَ حِدادي


..


وفُؤادِي ..

كانَ يَتلُو لِي وَصايا جَنائِزِيَّة

وأنا بِدَمِي أُسَطِّرُ مُستَهيباً

ما كانَ يَتلُو لي فُؤادي


..


كُنتُ أعرِفُ أنَّني

قد صِرْتُ أَعمى

منذُ أنْ عِفْتُ هُناكَ مَدَامِعي

في حِجرها

وبِكفَّيها سَوادي


..


كُنتُ أعرِفُ أنَّني

قد صِرتُ أُمِّيَّاً

فإنّي قدْ سَكَبتُ بِمُقلَتَيها

كُلَّ حِبري

وعلى أَعتابِها كَرْماً

ذَبَحْتُ لَها مِدادي


..


ليسَ لِي دَمعٌ فأَبكي

ليسَ لي أُمٌ فأَشكو

ليسَ لي صَوتٌ أُنادي


..


لَيلَتي

تلكَ التي ماتَتْ بِحِجْري

سأُعيدُ مِنَ البِدَايَةِ بَعدَها

مِشْوَارَ عُمري

كُلَّما صِرتُ غَريباً

خِلْتُ أنَّي

قد وَجَدتُ هُنا وَطن

أَستظِلُّ بِفَيئِهِ

أَطوِي الكَفَن

أَترُكُ الآهَ قليلاً وأَنَام

ثُمَّ أَصحُو ..

فإذا بالرَّملِ يُلغِي لِي وُجودي

ودَمُ الأَشعارِ يَرسِمُ لِي حُدودي

مَرَّةً أُخرى ..

قدِ اغتيلَ رَمَادي


..


لَيلَتي يا لَيلَتي

يا من بَقَيتي دونَ كُلِّ النَّاسِ عِندي

تُرقِينَ لي بالنَّفثِ جُرحي

وتُرَبِّينَ على الآمالِ صُبْحي

وتُوفّينَ نُذوري

حينَ خانَ السَّفحُ سَفحي

وتَموتينَ

لِكي يَحيا سُهادي


..


لَيلَتي

تِلكَ التي ماتَت لأَجلي

كَمْ أَموتُ وأَشتَهيها

كَمْ أُلَملِمُ ذِكرَياتي

وَبِشِعري أفتَديها

كَمْ إليَّ مَشَتْ دُروبٌ

وأنا أَمشي إليها

لَيلَتي

تلكَ التي ماتَت لأَجلي

سَوفَ أَدفِنُها بِقَلبي

وأُكفّنُها بِدَربي

فَهي أَوفَى مِن حَبيبي

وَهيَ في الأَحبابِ ذَنْبي

وَهيَ تَغفو

كُلَّما شِئتُ بِقُربي

فإذا ماتَت سَمائي

لَيلَتي غَطَّتْ وِدادي


..


لَيلَتي

تِلك التي ماتَت

وَلمْ تخدِش حَنيني

أخمَدَتْ أنفَاسَها حُزناً لِحُزني

واستقلّتْ موتَها نَحْوي

واستلْقَت على دِفءِ جَبيني

لَيلَتي

كيفَ أُوفِيكِ الوفاء

كَيفَ أكسِرُ في زُجاجِ الصَّيف

ألوانَ الشِّتاء

كيفَ أَترُكُ إصبَعي الأسمرَ مَقطوعاً

وأَقلامي هَباء

كَيفَ أَشرَبُكِ

وَحِبري لمْ أَزَل أَشرَبُهُ

كُلَّ يومٍ كالدواء

كيفَ أَبحَثُ فيكِ جَهْراً

عن رُقادي


..


لَيلَتي

تِلكَ التي ماتَت لأَجلي

دمشق 19/4/2010

Wednesday, February 9, 2011

أيـنَـعـــتِ قَــبلَ الغَــــيـث

أيـنَعْـــتِ قَــبلَ الغَــيثِ يا ابنةَ مـَــنبـِـجِ

والقَلبُ دونَ الــزَّهــرِ لَـــيسَ بِمُــدلِجِ

لا تَرتَــضي الـعـــيسُ الفَلاةَ كمَربِضٍ

لو لا بـِـكِ سُـــقِيَ السَّـــنــامُ بِهَــودَجِِ

أنا غِــمـدُ حُــزنٍ يا صَفيـحةَ مُــقـسِمٍ

ما ضَرَّ طَـعنُ السـَّـيفِ غِمداً فأولِجي

ضَــاقَتْ عَلَيَّ فَــما اشــرَأبَّ كِرامُــها

غَوثاً وما يُغــنُــوا وعِــنـدَكِ مَــفـرَجي

مُرِّي بِنَحري كَــيـفَ ما شَــاءَ الهَوى

وتَــردَّدي كالنـَّــبــضِ بـَـــــينَ الأودُجِ

فَلَكِ الـنِّــــيــاطُ ومــا يُوالي زِمــامُــها

فَثـِـبِـي بِـــنا عن مــا ألِــفـــنا واخرُجي

في كُحــلِها حَـــوَرٌ كَــلَيـــلٍ مُقــمِــــرٍ

والجَــــفـــنُ غـــافِـــلُهُ كَــصُــبحٍ أَبــلَجِ

بِيـــضٌ سُــكـــارى يَــتَــرعــونَ بِكفِّها

والخَـــمـرُ من أفـــواهِــــهِم كالأُتـــرُجِ

عــــانقتُـــهم فَـــرَقــاً أيــؤمَنُ طَـــيشُهم

وروؤسُـــهُــم بِدِمـــائهِ كــمُـضَـــــرَّجِ

والعَــضْــدُ ما بــــانَتْ عَـــليهِ غَــضينةٌ

تَجـري بهِ نُـــظُـمٌ كَـــبَحـــرٍ أمــــلَـــجِ

جـــاورتُـــها يومـــاً فأشـــغَلَــني الـدُعا

يا لَيلَـــتي هَـــلّا بــسَــــيرِكِ تَعــــرُجي!

وأنـاخَ بَعــضُ الحُزنِ فـــــوقَ ظَلامِها

فــسَرَرتُــها بالــدَّمعِ هـَــلّا تهـــزِجــي!

لَـــبَّتْ فـَـما كــادَ الغَـــمـامُ يُحـــيطُــنا

حتى تَنَــــاثَرَ فـــوقَ حمــــأةِ مِــسْـرَجي

كَـــشْحــي لهـــا ألِفَ التَقَـلُّدَ كالظُبى

فَـــزَهى بـــها للـــنِّدِّ جُــلُّ تَبـــرُّجـــــي

بَيـــني وبَـــينَكِ كالفِـــرِنْدِ وكاللَّــظى

فــإذا رَجَـــوتِ صَرامَــتِي فتـــأجَّـجي

تَـــشــقى السِّــقــابُ بما يَكِنُّ بِظَعنِها

وأنا رَغِبتُ منَ الظِّعانِ بمِــحْــدَجــي

يا لَــيـــتَني في نَــــاظِـــرَيكِ كَـــدَمـــعَةٍ

لَجَّـتْ فَكَـفكَـفَ بي رِدَاكِ تَلَجْلُجِي


دمشق 16/4/2010

Saturday, February 5, 2011

خَــــمـــــــرَتي أنــــت



خَمرَتِي أنتِ فـَـما بَــــالُ السُــكـارى
يَطلُبـــونَ الـــرَّاحَ ذاويــــنَ حَـــــيـارى
فانعِقـــــادُ الحَــــرفِ مـــا بَــينَ لِساني
لـَـــيسَ إلا مــــا يُـعـــانِيهِ الأُســـــــارى
أَوشَكـَـتْ مِـــنِّي دُمُـــوعٌ أَجـــتَنِبُـــــها
فِـــيكِ أن تَرسُـــــمَ فوقَ الخـــدِّ عــارا
لا تجـــــالِــــدُنــي بَنــــاتُ الدَّهــــرِ إلا
كُـنـتُ بينَ هَـــشيــمِها بالصَّبرِ نَــــارا
غَـيرَ أنَّ الصَّـــبرَ في عَـــينَــيكِ أَبـــدى
غَـــيرَ ذاكَ الوجْـــهِ وانســَـلَّ اعــــتِذرا
بانَ لِي بَعدَ النـَّــوى مِـــنكِ لـِـــســـانٌ
ما عَهِـــدتُ بِما مَضَى مِنهُ اصــطِبارا
وقَـــرأتُ على حُـــروفِكِ فِي مـِــــدادٍ
جـَــاءَني يَستَحـيي كالخُدْرِ العَـذارى
أنَّ مـــــا كـــانَ لَـــــنا كـــانَ وَولـَّــــى
عَــثْرةٌ قِـــيلَتْ فَــصُنْ بالحَــــقِّ جَـــارا
لا ألُـــومُ بِكِ التَخَــــاذُلَ في هَــــوانـــا
إنَّ مِـثلي في الهَـــوى مَـــلَّ انتِـصــــارا
ذلكَ الشَّـــــكُّ الذي يَســـري دَبِــيباً
فَوقَ صَـدري لا أُطـــيقُ بِهِ انتـِــظــارا
كُـــــلُّ ما أخْــشـــاهُ في عَودِ لُـــقانــــا
لَهــفةٌ يا طـــالَمـــا بــــانـَــتْ تُـــدارى
كَمْ خَشـيتُ المَـــوجَ لا يَرضى مُقاماً
لِمَـــــراكِـــبـِـــنـا ولا بالجُـــــــرفِ دارا
راحِـــــلٌ أبَداً تُـــلاطِـــمُهُ صُـــخُـــــورٌ
كالذي يَطلُبهُ أهــــلُ الشـَّـــــامِ ثـَــــارا
سـَـــــوَّرَتني مِــــنكِ أَيَّـــامي بـِـشَـــوقٍ
صارَ بَيــنَكُــــما بِهِ عـُــودي سِـــــوارا
قَد أُجـَـارى بَينَ مَن يَمضُونَ عِـــشقاً
فـِــيكِ إلا أنِّـــــي فـِــيكِ لا أُجَـــــارى
ســَـلْ مَفـــارِقَـَــهــا أتـَـسْلَمُ مِن لِـثامي
حينَ ألقـَــاها ! فَكَيــفَ بِـما تَـــوارى
يَعــجَــزُ الحـَـادي بَــنـيِّفِـــها قـَـصــــيداً
ولـِـــنَظْـــمي مِـــثُلـَــهــا ألـــفــاً تَــبارى
كُلَّما جــازَتْ سـَـــماءَ الشِـعرِ شَمسٌ
علَّـــــقَ الشـُّـــعــــراءُ أَبـــــياتي مَــــدارا
وإذا تاهـَـــت قَوافـِــلُـهم بِبـَــطـــــحـــا
أمِنــــوا فالـــشِعــــرُ مِن قـَـــلَمي مَـنارا
يَسهَرُ العُشَّاقُ في حُــــسنِ قَريـــــضي
وعلى وَجَــــنـَــاتِهِم لِيُــــرى جِـــــهارا
أنا لا أهــــوى قـَـــوافي الـــعُــــرْبِ إلا
حِـينَ يـَــشتَـــدُّ الضِـــرابُ بـِـــها أوارا
أســــلَمــوا طَـــوعاً لـِــدَفْقِ الحِـبرِ مِنِّي
ولِمِثـــلي الحِـــبرُ لا يَهــــوى انجِــــبارا
سَيِّـــدٌ في الكَلْمِ لا أخـشى ضَروســـاً
قَـــلَمـــي ذاكَ المُـــهنَّــدُ هـَــل يُـــبارى
أُجفــِلَتْ خَيلُ الفَـوارِسِ مِن حُروفي
وانجـَـلَى بالـــــوَقـْــعِ لَيـلُــــهُما نَهــــارا
مـُــوهـِـنُ الطَّعنـاتِ، والأوراقُ خَيلي
نَقعُــــها فـَــيــضُ المَعــــاني لا غـُـــبارا
في ســَــنابِكِـها يَحارُ الرَّمــــلُ غَــــوراً
كُلَّـــمــا ثَقـُــلَ بـها العَجزَان طــــارا
غَرِقــا فَــيضـــاً إذا مــا جَـــفَّ بَحــــرٌ
مِن بُحورِ الشِـعـــرِ أو أغـــرَقَ ســـارا
فاستحالا في غـِـمـــاطِ الحِـــسِّ ذاتــــاً
كُلَّــمـــا أغـــمَضَ عَـــنهُ الخَـــلقُ ثــارا
بـــيِّنٌ نَظــــمي لِمَــــن كــــانَ لَبـــيـــباً
فَنِــــياطُ العُـــقــدِ إن بـــانَت بـَــــــوارا

دمشق  15/4/2010