Saturday, October 15, 2011

تَنَحّى عن رؤى جَفني

تَنَحّى عن رؤى جَفني فإنَّ الهجرَ أضناني

وما قد جاوزَ النَّعمى فبَعدي ليسَ من ثاني

فكم خالَجْتَ من أُخرى لَحتى كِدتَ تَنساني

فما بالُ العتابِ هنا تناءتْ عنهُ أشجاني

فإنْ كانَ الذي أغراكَ عَنّي كانَ أغراني

فسلْ صَمتي عنِ الذكرى فذا المجني وذا الجاني

تَنَحّى فالهوى صَمَمٌ ودونكَ أنتَ أعماني

فكلُّ الناسِ في كفٍّ ويَرجَحُ فيكَ ميزاني

فكم شائتْ أمانينا ولكن شِئتَ هجراني

وفي أضلاعِكَ استَخفَيتُ حتى صرتَ سَجّاني

تُحرِّرُني إذاً وهواكَ أضحى كُلَّ جُدراني!

مباسِمُنا غدتْ ثكلى وكَظْمُ الغَيظِ إيماني

وذاكَ الوَردُ في المنفى سَيَبكي حُرقَة العَاني

فهل تَرضى بنا الدُّنيا؟ بلونِ نَشيجنا القاني!

وهل نرضى عن الدنيا بذلٍّ أو بسلطانِ!

تنحّى إنَّ في قلبي دُروباً دونَ عنوانِ

ولا تَبحثْ عن الآهاتِ عَمداً بينَ بُركاني

فَلَنْ يُرديكَ من أَسَفي كما يُرديكَ إحساني

أنا يا سَيِّدَ النَّعمى ألوذُ ببعضِ تحناني

وأستجدي الجفافَ ولا أشيحُ بطرفِ أحزاني

سَتعلَمُ أنَّني حُبلى بِكلِّ هُمومِ أزماني

ولي بمَخَاضِها وَجَعٌ يُحَرِّرُني ويخشاني

فإنَّ ولادةً للحزنِ لو عانيتَ أوطاني

دمشق 14\9\2011

Sunday, October 9, 2011

نَطوفُ لرَبِّ البيتِ والقلبُ آثمُ

نَطــــوفُ لِـــــــرَبِّ البــــــيتِ والقـــلبُ آثمُ

ونُدني لهُ الأبــــــدانَ، تصبــــــو العزائِــــــمُ

ونَشتـــــاقُ حُورَ العِـــــينِ تَغلي قُدورُهــــــا

ويَغلي لها كالزَّيـــــتِ في الجَوفِ ضـــــارِمُ

تَزَلَّفَــــتِ الألفـــــاظُ وازدانــــتِ الخُـــــــطى

ولكنَّ صوتَ الوجــــدِ في الوجـــدِ سـاهِمُ

ترامَـــيتُ فوقَ البيــــــدِ أشــــــدو حـــــبيـبةً

وأدمى قفـــــا العَـقِبَينِ شـــــــوكٌ وهــــــائِمُ

وأرخــــيتُ فوقَ الروحِ أطـــــرافَ مِئزَري

فمــا عـــادَ عن ذا الشــــوقِ تُغني العمــائِمُ

تراءتْ لـــــــذاكَ القــــــدِّ رؤيــــــــا أهــــــلَّةٍ

فهل كانَ يُجـــدي النــــومُ والصـبرُ نائِــــمُ

أيُرجى جِمــاحُ الصومِ والعِشـــــقُ بـــــــاءةٌ

فأنّى بِـــــــبِكرِ العيــــــدِ يَحـــتجُّ صـــــــائِمُ!

إذا ما ذوى الأحـــــــبابُ والفَقدُ عِــــــلَّتي

وغاضــــــوا عن الأبصـــــارِ والجَفنُ واجِـمُ

فكيفَ بِنَبضِ القَلبِ والصَّمتُ في الحشـا!

وأينَ لِـــــوَطءِ الرمــــلِ تُســـجى الرَّغائِـــــمُ

ألا رُبَّ بعــــضَ الدَّمعِ يُهـــمي جَـــريرَتي

فإنَّ منَ الأمــــــواجِ للصَّخـــــــرِ هـــــــــادِمُ

ورُبَّ إعتـــــلالُ المرءِ في الحُــــــبِّ ســــاعةً

كَــــــكَيٍّ لِثغَــرِ الجُــــــرحِ في البُــــــرءِ لازِمُ

يَمُرُّ الكرى والنفـــــسُ لا تَــشتَهي الكرى

وتُطــوى لنا الأطيــــــافُ والشـوقُ قائِـــــمُ

ونُـخفي حديـــــثَ الروحِ عن لُبَّةِ الجَنــــــا

فــــإنَّ الذي في الرّوحِ، في الرّوحِ جـــــاثِمُ

وما حــاجةُ العُشّـــــــاقِ للبـــــوحِ! إنّمــــــا

هديلاً بجـــــــوفِ العُنقِ تُخفي الحمـــــــائِمُ

إذا مرَّ فيــــكَ العِشــــقُ دع صَفوةَ الكرى

وعاقِـــــر كـــؤوسَ الصَّبرِ فالسُّهـــدُ قـــادِمُ

وكُن في سيـاقِ الدَّمعِ أُوصـــيكَ جاهِـــــلاً

فـــــإنَّ الذي قد غــــــارَ بالدمـــــعِ عـــــالِمُ

وهيفـــــاءُ ضيــــقُ الخَصـرِ ما أرهقَ الخُطى

وهل في دقــــيقِ الغُصـــــنِ تقسو النســـائِمُ

كـــــأنَّ الذي تشكــــــــوهُ ظُلمــــا تَــــريبَةٍ

فيا لـــــيتَ في ما كــــــانَ تُفشى المظالِــــمُ

لها حــــاجِبٌ لو كــــنتُ في سـاحةِ الوغى

لأســـرَفتُ فيهِ القتــــلَ والقــوسُ ســـــــالِمُ

وعَـــينٌ يَحـــــــارُ المــــــرءُ في أيِّ موضِـــــعٍ

يجولُ بهــــا، والرمـــشُ كالسيـــفِ صــارِمُ

وإن قيلَ حُكـــمُ القــــولِ ميـــــزانُ عــــدلِهِ

لقاضـــــيتُ مِنـــها الثَّغـــرَ، فالثَّغـــرُ ظــــالِمُ

فألــقي عليــــــنا اللــــومَ إنْ رفَّ طـــــارِفٌ

إليـــــــكِ، وإنَّ الطَّــــرفَ إنْ رفَّ نـــــــادِمُ

أتُلقي بـــنا الأقــــــدارُ في لُجــــَّةِ الهـــــــوى

فننجـــو! ونــــزفُ الأمــسِ والجُرحُ عائِمُ!

سَنَرســــو على الآهــــاتِ ما دامَ صفـــــونا

وهل فوقَ غيرِ الشـمــــسِ تُزجى الغمائِمُ!

دمشق 18\8\2011

Wednesday, October 5, 2011

لا تأسـَــــفي

لا تأسَفي فإنَّنا على مَدى اللِّقاء

في جُرحِنا رَغم الأسى ابتسامةٌ

وفي صدى صُدُورِنا سَماء

وبَينَنا الحروفُ تَكِسرُ صَمتَنا

والأمنياتُ بَينَنا، والشَّوقُ والمساء

لا تأسَفي على الذي مَضى خَريفاً كاذباً

وعانِقيني اليومَ يا قَصيدةً تَكتُبُني

ولنَترُكِ الدُّنيا غَداً تَفعلُ ما تَشاء

لا تأسَفي ..


دمشق 16\8\2011

Wednesday, September 28, 2011

ذكريـــــــــات جـــــــــداً

فهل يُزهِرْ؟ رمادُ الأمسِ هل يُزهِر؟

وهل في موعدِ الذكرى كَهذا اليومِ

مثلَ العامِ قد نُمطِر؟

أنا مُنذُ الذي أودى بِطُهري فيكِ لا أُشفى

منَ الرُّمّانِ والأبياتِ والمنفى

ولا زالتْ على شَفَتَيَّ بعضٌ من أصابِعُكِ

تُشاغِبُ كلَّما أتلو القصيدةَ ثُمَّ تَجرَحُني

وأستُرُها، َفتفضَحُني

وأُخفيها، فلا تَخفى

فكيفَ على بريدِ العُمرِ قد جَفَّتْ رسائِلُنا

ولا زالَ بِنا قلبانِ ما جَفَّا!


..


سنمضي في شوارِعِنا كما كانت شَوارِعُنا

ولن نمضي بها أبداً كما كانتْ أمانينا

وننسى كُلَّ أحلامٍ نَسَجناها بأضلُعِنا

وننسى كُلَّ ما قُلناهُ عن غَدِنا

وننسى طعمَ موعِدِنا

وتَنسانا ليالينا

فهل يُزهِرْ؟ رمادُ الأمسِ هل يُزهِرْ؟

وهل في قاعهِ المطمورِ بالنسيانِ

ذكرى عِشقنا المنسيّ نحو السَّطحِ قد تُبحِر؟

فكيفَ تَمُرُّ أيدي العابرينَ على أصابِعِكُم

بلا ذِكرى؟

وكم من قبلُ في تَمُّوزَ قد مرَّتْ أيادينا!

وكيفَ بحجمِ ذاكَ الوجدِ عُدنا دونَ أدمُعِنا؟

وأخطَأنا الحنينُ على مآقينا؟

وكيفَ وقد مشت أرواحُنا في عِشقِها صَخَباً

تعودُ على دروبِ الصَّمتِ تَسحَقُنا خطاوينا؟


..


أنا ما زلتُ مُغتَرِباً كأوراقي،

ومازالَ الهوى بِدَمي

ووجهُكِ لم يزلْ يطفو بصَدري مثلَ أُمنيَةٍ

تُبَلِّلُها جِراحاتي ويَرشُقُها صدى حُلُمي

ومازالت حُروفي تنثَني قَلَقاً،

إذا ماجئتُ أكتُبُكِ،

فأمحوها وتَكتُبُني

ورغمَ شِفاهُكِ البلهاءُ طعمُ قصيدَتي ما زالَ فوقَ فَمي

فهل سَتَقودُني الأيّامُ مشبوهاً بخاطِرَتي!

وتُهمَةُ خافِقي سطري، وحِبري فيكِ نافِذَتي!

يُطِلُّ على وجوهِ القارِئينَ بها شفى حُزني

فيفضَحُني،

ويُفشي لونَ أورِدَتي!

فهل يُزهِرْ؟ رمادُ الأمسِ هل يُزهِرْ؟

وقد صُلِبَ الهوى غدراً، وماتَ الشِّعرُ في قَلَمي
وهل من جُرحِكِ الممشوقِ في طولي

سنينُ العُمر قَدْ تُثمِر؟

وكم قد أينَعَتْ أغصانُ ذاكَ اليأسِ مِنْ ألمي!


دمشق 14\7\2011

Sunday, September 25, 2011

ويسأَلــــــون

ويسأَلون ..!

وكُلَّما حاصَرَني سُؤالُهُم،

تقاطَرَ الحُزنُ على ملامِحي، والصَّمتُ في العُيون


..


ويسأَلون ..!

وكُلَّما تسائَلوا عن وَجهِكِ في شَفَتي،

تثاقَلَ الهواءُ،

وجَدَّفَ الصَّبرُ على السُّكوتِ في أصابِعي،

وأشرَقَتْ مواجِعي،

واغرورَقَتْ رُجُولَتي وَجَفَّتِ السَّماء

وكُلَّما تسائَلوا عن وَجهِكِ في شَفَتي

أعودُ طِفلاً خائِفاً مُتَلَعثِماً

لو أدرَكَتهُ الكذبةُ السَّبعون


..


ويسأَلون ..!

وكُلَّما تسائلوا عن لونِكِ في عُنُقي

نَمَتْ عُرى اليأسِ على أظافري

وطُوِّقَتْ دفاتِري

وبينَ أكوامِ الكلامِ في فمي تساقَطَ الليمون!


..


ويسأَلون ..!

بالنَّظَراتِ عنكِ يسألون

بذلكَ التجويفِ في صدري وفي كفّي

بقصائِدي السمراءَ، بالمُعتَلِّ والمكسورِ من حَرفي

بذكرياتِ شَعركِ المنسابِ من نزفي

عن حُزني يسألونَ، عن أصابِعي، عن صورَتي

وعن بقايا عطرِكِ الغافي على كَتِفي

عن كُلِّ ما كانَ بِنا من نِعمةِ الجنون

..


فما الذي أقولهُ لو عنكِ يسألون؟

وما الذي أكتُبهُ لو عنكِ يسألون؟

دمشق 7\7\2011

Tuesday, September 20, 2011

طلــــب لجـــوء

سأطلُبُ حَقَّ اللُّجوءَ إليكِ

أُمَزِّقُ عندَ العُبورِ لقلبِكِ

بعدَ الحُدود جوازَ السفر

وأتركُ خَلفي بلادي وأهلي

وأتركُ بيتَ القصيدِ لأنّي

على مِعصَمَيكِ ومنذُ عُصورٍ

وَجَدتُ أخيراً بقايا القدر


..


فكمْ دُرتُ بينَ الشِّفاهِ طَويلاً

وذقتُ طَويلاَ زوايا الشَّجَن

سَكَنتُ جَميعَ نِسائي ولكن

بَقيتُ غريباً بِذكرى وطن

حَزَمتُ الحقائِبَ فوقَ الأماني

وبعضَ ثيابي، وكلَّ لِساني

وأرخيتُ فوقَ القَصيدِ سِنيني

وبيتي، وعِطري، وسَبقَ كَياني

وحينَ وصلتُ حُدودَ هواكِ

بِسَقطِ مَتاعي ارتَدَيتُ الكَفَن


..


وَجِئتُ إلَيكِ كَسيرَ المآقي

وصَمتي يَضجُّ بِطعمِ احتراقي

تَركتُ ورائي همومي ونفسي

ولَعناتِ حُبّي وصَوتَ رِفاقي

هَبَطتُ بِكَفَّيكِ مثلَ وليدٍ

بَكى بينَ ضِحكاتِ يومِ التَّلاقي

فهل تَقبلينَ لجوئي إليكِ؟

وتَعتَمدينَ قرارَ اشتياقي؟

وتَقتَنِعينَ بآهاتِ صَدري؟

وَصَمتي وحِبري وثَلجي وجَمري؟

وأقلامُ ثَكلى بِحُزني وشِعري؟

سَماري، وطعمِ الهوى في قَصيدي؟

ودَفقِ الجنونِ بِعشقي العراقي؟


..


سأطلُبُ حقَّ اللُّجوءَ إليكِ

وأبقى غريباً لباقي البَشر

وأسكُنُ عينيكِ باقي حياتي

فإنّي مَلَلتُ سكونَ القَمَر

دمشق 1\6\2011

Wednesday, September 14, 2011

لا تــَــــــمزَحي

لا تَمزَحي بالسِّحرِ فيما بيننا

فلقد هَرِمتُ عليكِ عُمْرَينِ وأنتِ تَمزَحين

ليسَ الذي تُلقيهِ تلكَ الشَّمسُ فوقَ العُمرٍ إلّا ظِلُّنا

فتَمّسَّكي بظلالِ ما عِشناهُ في أحلامِنا قيدَ السِّنين


..


وَجَعي منَ الماضي هُناكَ تَرَكتُهُ،

ولَجَأتُ في عَينيكِ طيراً هارِباً

فتأمَّلي وَجَعاً هُناكَ تَرَكتَهُ،

ودَعي هُروباً في رُبى عَينيكِ وِسعَ الشَّوقِ يصهَرُهُ الحَنين


..


إنّي تَركتُ العُمرَ مُختَلِجَ الأماني،

ومُوارَبَ الآهاتِ من سُجُفِ القَدَر

وَمَشَيتُ نحوَ الليلِ في عَينيكِ أعتَنِقُ القَمَر

أخطو على وَهَجِ النُّجومِ كَطِفلَةِ

راحت تُلاعِبُ فوقَ ثوبِ العيدِ حَبّاتِ المَطَر


..


لا تَمزَحي بالسِّحرِ إنَّ السِّحرَ قد يَلِدُ الخَيال

وقُلوبُنا باتت على الذِّكرى فَقيدة

أحزانُنا بَقِيَتْ مُعلَّقةَ هناكَ على القصيدة

ودموعُنا بَقِيَتْ لنا

نَروي بقايا الأمنياتِ منَ الرِّمال

وعلى وجوهِ الحزنِ مهما رثَّ مَبسَمُنا،

هناكَ سَنَرتَدي للشوقِ أسمالاً جديدة

دمشق 26\5\2011