Thursday, August 25, 2011

بـــَـــــراءة


إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

فعلى متاريسِ الهوى جَفَّ الرَّصاص

وعلى السواتِرِ من رُبى عَينَيكِ كَفَّنتُ الوطن

وبقيتُ مُغتَرِباً هناكَ بنصفِ حُلمٍ للِّقاءِ، ودمعَتَين


..


إنّي سأبرَأُ من هوايَ ومن جذوري

وأُعانِقُ التابوتَ حينَ يمرُّ في ضيقِ الزُّقاق

أنا لستُ مَنْ يبني الوجودَ على الفِراق

ولستُ مَنْ يرضى بإن يُلغي حُضُورهُ أيَّ شيءٍ من حُضُوري

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً من وجهكِ المُلقى على أفواهِ أقلامي

وأُخرى من سُطوري


..


إنّي سأبرَأُ عندَ عِطرِكِ رغمَ أن برائتي للعِطرِ تَغتالُ القصيدة

وبِنَكهةِ الثّوارِ سوفَ أُمَزِّقُ الصُّورَ التي أودَتْ بِعُمري

وأُغَلِّفُ القلبَ الذي أفضى بأوراقِ الجريدة

فَقَصائِدي في الحُبِّ مثلَ القَبرِ لا تَلِدُ الرحيلا

والدمعُ لا يُثبِتُ في جُرمي لِعَينَيكِ الدَّليلا

إنّي سأبرَأُ من بُحورِ الشِّعرِ في ميناءِ حِبري

ومن هوى الإبحارِ في عُمقِ القصيدة

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً مِنْ ذكرياتي،

ومرَّةً أُخرى، إذا كانتْ عَنيدة


..


إنّي سأبرَأُ مِنْ رُكامِ الصَّبرِ في كُلِّ المواسِم

وعلى مُروجِ الفَقدِ للذكرى سأستَبِقُ الأثير

وأُعَلِّقُ التاريخَ مِلءَ جراحِهِ فوقَ الضَّمير

فالصَّمتُ في لُغَتي صلاةٌ ليسَ تُبطِلُها بعَينَيكِ ملايينُ التمائِم

ولا يُقاطِعُها سَرير

إنّي سأبرَأُ مَرَّتَين

مرَّةً إنْ كُنتُ اوَّلَ مَنْ أراكِ العِشقَ عِندَ الشُّعَراء

ومرَّةً أُخرى، إذا كُنتُ الأخير

..

دمشق 22\4\2011

Saturday, August 20, 2011

لِـقــــــــــاء


نجولُ كالقَدَر

فنلتَقي بِبَعضِنا كَغَيمةٍ تَمُرُّ فَوقَ زَحمةِ البَشَر

نُمطِرُ ما يلوحُ في نفوسِنا، ونفتَرِق

فليسَ من بَقيَّةٍ، وليسَ من أَثَر


..


نجولُ تحتَ وطأةِ السِّنين

ونستقي مما تبقّى في عُروق العشقِ والحَنين

وننتَهي، بعد اشتعالِ الرَّأسِ واليَقين

في غُربةِ السَّفر


..


وَنَقتَفي الخُطى التي ماتَتْ هُناكَ قَبلَنا

ونَحنُ نَعلَمُ أنَّنا نَمشي إلى الخَطَر

يا وَيحَنا، يا وَيحَها أحلامَنا

حينَ تَدورُ في المَدى لاهِثَةً، صفراء

تُكرِّرُ الأوهامَ بالأوهامِ والوجوهَ بالصُّوَر


..

دمشق 16\4\2011

Monday, August 15, 2011

حـُـــــلم


إنّي حَلِــمتُ فَكــيفَ أيقَظَني السَّهـــير!

وكيفَ ما احتَرَقَتْ جُفوني كالبَخُـور!

إنَّ في الأحـــــلامِ منْ وَهـــــمِ خَيــــــالي

ما يُضـــاهي كُلَّ أصــــواتِ الحُضـــــور

فَدَعـــــوا لي ظُلـــــمَةَ اللـــــيلِ لِأحـــــــيا

وخُـــــذوا الشَّمــــسَ فَمَـوتُ الحُلمِ نور

إنَّ مِــثلي لـــــيسَ تُــــشقـــيهِ جِـــــــراحٌ

في الأمـــــاني مثلَـــما يُـــشقي الزَّهــــــير

أنا لا أُلقي حِــــــــبالاً من قَــصيــــــــدي

لِظــــــلالِ الحـــــــــالمينَ على السُّطــــــور

أنا أُولَـــــدُ كُلَّ يــــــومٍ فَوقَ حِــــــــبري

ولِــــــمَنْ شــــــــاءَ الــــوِلادَةَ أن يَطــــــير

أنا خَالَــــفتُ التجـــــاذُبَ مُــــنذُ حُزني

ونَمَتْ للنجـــــمِ في رأســــــي الجُــــذور

وانتشى في الروحِ من عَــطَشي هواهـــا

وَأرتَمَت أغصـــــانُ صَـمتي في الأثـــــير

إنَّ مِــــــثلي قد تَمـــــــوتُ بهِ ثِمــــــــــارٌ

وعلى أعــــــتابِــــــــها تنمو الزُّهــــــــــور

دمشق 4\4\2011

Tuesday, August 9, 2011

دروس عِـشـقـــــيَّة

أنا لا أُضافُ إلى القوائِمِ يا صغيرة

أنا قد طَوَيتُ معَ القَصائِدِ بينَ أوراقي الكثيرَ منَ النِّساء

أنا كُلَّما أعشقُ إحداهُنَّ

أرسُمُ فوقَ كَتِفَيها جناحينِ وأترُكُها تطيرُ إلى السّماء

أنا إنْ نَفَضتُ الحِبرَ منْ قَلَمي لأنبَتَ ألفَ أُنثى

وحَصَادي لا تُقَيِّدُهُ المواسِمُ حينَ أقطُفُ ما أشاءُ .. متى أشاء


..


أنا لا أُضافُ إلى القوائِمِ يا صغيرة

أنا بائِعُ الأقمارِ في سوقِ الليالي

ونُجومُ الحُبِّ أنثُرُها إذا ما شِئتُ منْ جَيبي على وجهِ المساء

أنا صاحبُ التَّوقيعِ في ذَيلِ حكايا العاشِقين

أنا غُصَّةُ الذكرى التي سَتُذِلُّ فيكِ النَّومَ حتى تَسهّرين

أنا من تَبَرَّعَ للهوى بيَدَيكِ أيّاماً وخبَّأها سِنين

أنا من رَدَمتُ القَلبَ بينَ منازِل الجُرحِ وبينَ الكبرياء

أنا لا أُضافُ إلى القوائِمِ يا صغيرة

..

دمشق 26\3\2011

Saturday, August 6, 2011

أنــــا لـنْ أعــود



أنا لنْ أعود

فتقاسَمي مَع ما تَبقّى مِنْ رَمادِكِ ذِكرياتي

واقتُلي أمَلَ الرُّجوعِ وكفِّنيهِ بثوبِ عِطري

وادفنيهِ معَ الوعود


..


أنا لنْ أعود

فلا تُغالي بالخيالِ على الطّويلِ منِ الليالي

لا تُغالي بالتَّمَنّي

إنَّ في صَمتي عليكِ ثِمارُ أزمِنَةٍ وفي عَطَشي وجود


..


إنَّ في لُغتي ملايينُ الكواكبِ لا تَليقُ بها سماء

وعلى كفّي بَنَيتُ منَ المعابِدِ

ما تتوبُ بِها منَ الأشواقِ أجيالُ النِّساء

وارتديتُ الثَّلجَ فوقَ الشَّمسِ صبراً

ومنَ الشِّعرِ على تَمّوزَ طرَّزتُ الشِّتاء

فأشربي صَمتي،

فقد كَفكَفتُ عنكِ الدَّمعَ واعتدتُ الجمود

أنا لنْ أعود

..

دمشق 10\3\2011

Saturday, July 30, 2011

عَــلِّـمـيـنــــــــي




عَلِّميني كيفَ أخطو
فأنا لازلتُ أجهلُّ كلَّ شَيءٍ بينَ أروِقَةِ الدُّروب
عَلِّميني الحُبَّ يوماً
فأنا رَجُلٌ تَرَبَّى ُمنذُ جيلٍ بينَ أقدارِ الحُروب
عَلِّميني ما الشَّظايا
فعلى جَسَدي تتوهُ بلا مُسمَّى منذُ فَجرِ الخَوفِ آلافُ النُّدوب
عَلِّميني كيفَ أنسى أَلَمَ الجُرحِ بِعُمري
فعلى حُزنِي تَتوبُ الذكريات وجِراحُ العُمْرِ أبَداً لا تَتوب
..
عَلِّميني فأنا لا زِلتُ أجهَلُ في هَواكِ الأبجَديَّة
وارسُمي فوقَ شِفاهي بِإصابِعِكِ الحُروفَ العَرَبيَّة
عَلِّميني كيفَ أستَعمِرُ وَجهاً مِثلَ وَجهِكِ
كيفَ أستَعبِدُ شَعراً مِثلَ شَعرِكِ
كيفَ أستَوطِنُ قَلباً مِثلَ قَلبِكِ
فأنا لا زِلتُ مُنذُ الوَجدِ مَجهولَ الهَويَّة
..
عَلِّميني كيفَ أعشَقُ فأنا لا زِلتُ في العِشقِ صَغيرا
وعلى كُمِّ قَميصي لم تَزَلْ أُمِّي تُطَرِّزُ لي طُيُورا
عَلِّميني كيفَ أكتُبُ فيكِ شِعراً
كيفَ أكبُرُ
كيفَ أسهَرُ
فأنا لازِلتُ مِثلَ الطِّفلِ أغفو
كُلَّما لامَسَ وَجهي حينَ يأتي الليلُ قُطناً أو حَريرا
..
عَلِّميني إنَّ في التَّعليمِ تَهذيبٌ لِطَبعي
وأنا لازِلتُ كالطِّفلِ المُدَلَّل
وازرَعي لي في هواكِ الحرِّ جَذراً
فأنا لا زِلتُ كالعُصفورِ حينَ يَمَلُّ عن مُتَشابِهِ الأغصانِ يَرحَل
دَوِّني أوَّلَ سَطرٍ قَبلَهُنَّ مِنَ الحَكايا فَوقَ أوراقي
فَإنَّ تَزاحُمَ الأقلامِ فوقَ الصَّفحَةِ البيضاءَ أجمَل
عَلِّميني كيفَ أقتَرِفُ الخَطايا
كيفَ أَغرِسُ صَوتَكِ بَينَ الحَنايا
عَلِّميني كيفَ أبكي في هواكِ
فأنا مِنديلُ عُرسٍ لم تَزَل في الدَّمعِ أهدابي عَذارى
وامتِدادُ الجَفنِ مِنِّي في الهَوى لم يَتَبَلَّل
..
عَلِّميني كيفَ أُسقِطُ عن جَوازي ذكرياتي والطفولة
كيفَ أكتُبُ كُلَّ ما عَجزَتْ بهِ في سِحرِ عَينَيكِ القصائدُ أن تَقولَه
 عَلِّميني كيفَ أسمَعُ رغمَ آلافَ الحواجزِ عَنكِ لحناً
أسكتَ البارودَ وقتَ الحربِ واختَزَلَ البُطولة
عَلِّميني بعدُ أيَّتُها الجَميلة
عَلِّميني كيفَ أنتَظرُ الشروقَ فلستُ أدري
يا تُرى الصَّبرُ على طلابِكِ المرحينَ أكبر!
أم تُراهُ عليَّ صَبرُكِ!، أم تراهُ عَليكِ صبري؟
عَلِّميني كيفَ دمعُ العينِ حينَ نُحبُّ عكسَ مدامعَ الجفنَينِ يجري؟
عَلِّميني كيفَ تغزو نظرةٌ واحدةٌ من بينِ عينيكِ بأشعاري قبيلة؟
عَلِّميني كيفَ قد تبدو السماءُ اليَّ أقرب!
كُلَّما لامَسْتُ وجهَكِ؟
والأصابعُ في يدي تبدو كأحزاني طويلة؟
  عَلِّميني كيفَ أبكي كالرِّجال
فأنا ما كنتُ أعرفُ قبلَ عَينَيكِ البُكاءَ مع الرّجولة
..
عَلِّميني يا صغيرة
عَلِّميني كيفَ لا ينجَرِفُ الصبرُ بِشَوقي خَلفَ ظَهركِ حينَ تَنسَدِلُ السَّواقي
كيفَ لا أُدمِنُ حينَ بُكائكِ سِحرَ المآقي
عَلِّميني حينَما ألقاكِ أنّي أَتَكَلَّم
فأنا لا زِلتُ في كُلِّ لقاءٍ تُخرِسُ صَوتي ثَناياكِ وتَجدُلُني الضَّفيرة
عَلِّميني كيفَ أختَرِعُ الوفاء
عَلِّميني الإكتِفاء
أقنِعيني أنَّني مهما عَرِفتُ منَ النِّساء
أنَّكِ الأولى بِعُمري والأخيرة
..
دمشق  7\3\2011  

Sunday, July 24, 2011

عَــتــبٌ عَـــرَبي


لي عَتَبٌ طَويل

يمتَدُّ من بَغدادَ للجَليل

يُطلُّ من نَوافِذِ البُيوتِ كالمَساء

مُحَمَّلاً بِغُصَّةِ الأَطفالِ والنِّساء

وَيَرتَدي سَهلاً منَ الزَّيتونَ والنَّخيل

لي عَتَبٌ طَويل

يمتَدُّ من بَغدادَ للجَليل

..

لي عَتَبٌ يا أُمَّتي يجولُ بينَ التَّمرِ والحَبَق

يصحو على جرائِدِ النِّظام

يَنامُ في ضمائِرِ الأرَق

لي عَتَبٌ يَلُوعُ منذُ جيل

يستَصرِخُ الضَّميرَ في خَريطَةٍ تبلَّلَت بِنَفطِها

وغيرنا بِنَفطِها واللهِ ما أحتَرَق

يا أُمَّتي ..

تقاسَموا وجوهَنا .. ورَتَّقوا سمائَنا

ولم تَزَلْ وجوهَكم تَبكي وتَضحَكُ كيفما اتَّفَق

تبايَعوا ظهورَنا .. واستَورَثوا نِساءَنا

وما تَخَلَّيتُم عن العَرَق .. لذلكَ العَرَق

تَزاحَموا بِعِرضِنا .. واستَخلَفوا بِأرضِنا

وما أَهَلتُم فَوقَنا التُّرابَ

يا أُمَّةً حينَ رأت عَوراتَنا مَكشوفَةً

أغلَقَتِ الجُفُونَ رغمَ صحوةِ الحَدَق

يا أُمَّتي ..

قد أتخَمَتنا خَيبةُ الأقلامِ والوَرَق

واشتاقَ وجهُ الأرضِ للرِّجال

واشتاقَتِ السَّماءُ للصَّهيل

لي عَتَبٌ طَويل

يمتَدُّ من بغدادَ للجَليل

..

لي عَتَبٌ كَظَمْتُهُ عن إخوتي

لأنَّني أخشى على عباءةِ العرب

خبّأتُهُ كالصَّمتِ في خاصِرَتي

لأنَّني قد أستحي لو خُدِشَ العِقالُ
أن يظهَرَ تحتَ خيطِهِ شيءٌ منَ القَصَب
يا أٌمََتي

يا أُمَّةَ الأحرارِ كم بحثتُ فيكِ عن بقايا بأسِنا!

وكم وجدتُ كلَّ شيءٍ فيكِ إلّأ أنَّني

لم أجدِ الغَضَب

يا أُمَّةَ الثّوارِ كم نَفَضْتُ في طيّاتِ ثوبكِ

علَّني أحظى بقلبِ حمزةَ!

فما تساقطَ منهُ غيرَ غطرسة أبي لهب!

فأيُّ مجدٍ ألبسوكِ بعدَ مجدِ خالدٍ!

وأيُّ سيفٍ لم يعُدْ من بعدهِ عميل؟

لي عَتَبٌ طَويل

يَمتَدُّ من بغدادَ للجليل

دمشق 1\3\2011